سليديرمقالات

اتفاق تونس والاتحاد الأوروبي: مزايا بيئية واقتصادية.. وتحقيق الأهداف يتوقّف على 3 نقاط؟!

أمل الصامت – كوسموس ميديا

وقعت تونس الأحد المنقضي، مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي من أجل «شراكة استراتيجية شاملة» في عدة مجالات اقتصادية واجتماعية وحتى بيئية، إذ تضمنت بنودا تتحدث أساسا عن التحول نحو الاقتصاد الأخضر دون ذكر ذلك بصريح العبارة إلا أن إفراد مجالات معينة ببنود بعينها يترجم ذلك، على غرار المجال الفلاحي وما يتطلبه من أجل إرساء حوكمة مستدامة لمجال المياه وترسيخ فلاحة مستدامة وتحقيق تحول ناجع نحو الاقتصاد الدائري والتحول الطاقي من خلال الطاقات المتجددة…

ولئن أثارت الاتفاقية ردود أفعال متباينة خاصة على المستوى السياسي حول مدى فاعليتها ومساهمتها في الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس خاصة في ما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلا أن ما احتوته هذه المذكرة من اتفاقات تتعلق بالشأن البيئي يحتاج عمقا أبعد من مجرد آراء وتحاليل سياسية، بل يحتاج قراءة علمية تبين مدى تمكن الاتحاد الأوروبي من مساعدة تونس في هذا الإطار من خلال ما تم الاتفاق عليه ونوعية الوعود المضمنة في الاتفاقية.

مفهوم الاقتصاد الأخضر؟!

وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة تعني كلمة “الأخضر” كل ما يوجد في البيئة، ولكن بشرط أن يكون صديقًا لها ولا يسبب تلوثًا لها، أو علي الأقل لا يضيف أو يزيد علي البيئة مزيدًا من الأعباء التي تضر بها، أو يؤدي إلى تدهورها. ويأخذ الجانب الاقتصادي في البيئة العديد من الأشكال، ومنها: المياه الجوفية، والمعادن في المحاجر، والتربة، والهواء، والغابات والأشجار، وكل هذا تنطبق عليه القاعدة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية، ومن أجل أن الاستخدام الجائر لكل هذه العناصر سوف يؤدي إلى تدمير المنظمة البيئية، ولذلك ظهر الاقتصاد الأخضر، للحفاظ علي البيئة، وحتى يحمي البيئة العالمية من التدهور.

آليات التحول نحو الاقتصاد الأخضر

وجاء في دراسة بعنوان “أثر استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في التحول إلي الاقتصاد الأخضر”، أن “عملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر على عشرة قطاعات رئيسة في الاقتصاد، ولعل القطاع الرائد في هذا الصدد هو قطاع الطاقة، مع استحداث مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة؛ كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة الكتلة الحيوية، والتي لا يترتب على استخدامها أي عوادم من شأنها الإضرار بالبيئة، إلى جانب أنها تساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية، ومن ثم فإنها تساهم في دفع عجلة الإنتاج، وتحقيق الاستقرار والنمو؛ مما يخلق فرص عمل جديدة، ويعمل على تحسين مستويات المعيشة، والحد من الفقر”.

وتضمنت الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي بابا منفردا يتحدث عن التحول الطاقي الأخضر والذي اعتبره الدكتور في البيولوجيا الجزئية والخلوية محمد الماكني في تصريح لكوسموس ميديا، خطوة إيجابية، إذ يلتزم الاتحاد الأوروبي بمرافقة تونس من أجل تفعيل مساهمتها المحددة وطنيا في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وخاصة ثاني أكسيد الكربون، والتي التزمت بتحقيقها في اتفاق باريس حول المناخ

وترتبط هذه المرافقة بوضع خارطة طريق واضحة ومفصلة من قبل الطرف التونسي من خلال توفير الإطار اللوجستي من وضع القوانين وتحسين جودة خدمات الإدارة، في حين يلتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم التمويلات اللازمة، وذلك في مرحلة أولى سيشمل دراسة الوضع العام في البلاد ثم في مرحلة ثانية تمويل عملية نقل التكنولوجيا وإنتاج الطاقة، علما وأن هذه الطاقة ستكون معدة أساسا للتصدير مع تحقيق الاكتفاء الذاتي لتونس.

وأوضح الدكتور محمد الماكني في هذا الإطار، أن الايجابي في كل ذلك يشمل جانبين، الأول على مستوى التخلص من الأموال التي تصرف من أجل شراء الغاز بالعملة الصعبة رغم أنه ملك تونس نفسها، والثاني أن تنصيب محطة كبيرة لتوليد الطاقة المتجددة وتصدير جزء منها بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي سيكون مصدرا لإدخال العملة الصعبة.

مزايا الطاقة المتجددة اقتصاديا وبيئيا

تمثل الطاقة المتجددة فرصة اقتصادية رئيسة، ويتطلب هذا القطاع استبدال الاستثمارات في مصادر الطاقة المعتمدة على الكربون باستثمارات في الطاقة النظيفة.

وإضافة إلى قدرتها على التقليص من مصاريف استيراد الغاز من أجل توليد الطاقة إلى جانب أنها مصدر للعملة الصعبة إذا تم تصديرها، أكّد الدكتور في البيولوجيا الخلوية والجزيئية محمد الماكني أن لقطاع الطاقات المتجددة قدرة تشغيلية عالية سواء على مستوى اليد العاملة المباشرة أو غير المباشرة مما من شأنه الحد من أزمة البطالة التي تعيشها تونس، وفق تعبيره.

وفيما يتعلق بالمزايا البيئية التي يمكن أن تنتج عن اتفاقية تونس والاتحاد الأوروبي، يقول الماكني إن الانتقال من هذا النوع سوف يقلل استهلاك المحروقات في علاقة بإنتاج الطاقة وبالتالي سوف يقل مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون.

تسجيل صوتي للدكتور محمد الماكني حول المزايا البيئية لاتفاق تونس والاتحاد الأوروبي

وتعرف الطاقة البديلة بأنها هي الطاقات التي نحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري، كما تعرفها وكالة الطاقة الدولية بأنها الطاقة التي يمكن اشتقاقها من الظواهر الطبيعية؛ كالشمس، والرياح، والتي تتجدد بمعدل أكبر من معدل استهلاكها، والتي تتمثل في:

– الطاقة المتجددة التقليدية (طاقة الكتلة الحيوية): وتعتمد على استعمال الغاز الحيوي، كما تشمل المخلفات العضوية النباتية والحيوانية التي يمكن معالجتها عن طريق التخمير البكتيري او الاحتراق الحرارى.

– الطاقة المتجددة الجديدة: وهي تتمثل في الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، وطاقة حرارة الأرض الجوفية

إلى أي مدى يمكن تحقيق بنود الاتفاقية المتعلقة بالبيئة والانتقال الطاقي على أرض الواقع؟

إن تسريع الاتحاد الأوروبي في عملية ما يسميه “الاتفاق الأخضر” مهد الطريق لدول مثل تركيا، التي لديها تجارة مكثفة مع الاتحاد، لإظهار اهتمام أوثق بالقضية، وقد يكون الاتفاق مع تونس في نفس الاتجاه، وهو ما رجح الدكتور الماكني حصوله في حال وفرت تونس الإطار اللوجستي وقامت بإصلاح ترسانة القوانين التي تعيق الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة، وهو ما يتطلب من الجهة الأخرى التزام الاتحاد الأوروبي بمساهمته المالية لإنجاز الدراسات والمشاريع في هذا الإطار، حسب تقديره.

تسجيل صوتي للدكتور محمد الماكني حول مدى إمكانية تحقيق الأهداف المنشودة من اتفاق تونس والاتحاد الأوروبي

زر الذهاب إلى الأعلى