سليديرمقالات

دخان حرائق الغابات: خطر يهدّد حياة الإنسان.. فكيف نحمي أنفسنا منه؟

رجاء الدريدي – كوسموس ميديا

مع تزايد حالات حرائق الغابات خاصة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد الحاجة إلى إدراك مخاطر دخان الحرائق على صحة الإنسان، إذ يمثل الدخان الناتج عن حرائق الغابات مشكلة صحية على المجتمعات الأكثر عرضة للحرائق والأفراد الذين لديهم حساسية تجاه الآثار الصحية الضارة، بسبب التعرض إلى الدخان خاصة الذين يعانون من الأمراض القلبية والرئوية والسكري والمسنين والأطفال والحوامل.

وسجلت تونس مثلا، قرابة 78 حريقا من بينها 56 حريقا على مستوى الغابات، وذلك في الفترة ما بين 1 جانفي و18 جويلية 2023، مقابل 156 حريقا خلال نفس الفترة من سنة 2022، وفق معطيات وزارة الفلاحة.

وقد أحرقت النيران مساحةً غابية فاقت ثلاثة آلاف هكتار، وهي التي لم تتعدَّ السنة الماضية 690 هكتارًا، والمساحات المحترقة هي رئة المدن التونسية.

فمما يتكون دخان الحرائق.. ماهي مخاطر استنشاقه.. وكيف نحمي أنفسنا من مخاطره؟

مكونات دخان الحرائق

وفقًا لدراسة أجرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، يحتوي دخان حرائق الغابات على مجموعة متنوعة من الغازات والمواد المسببة للحرائق، بما في ذلك الأوزون وأول أكسيد الكربون والمركبات العطرية متعددة الحلقات وثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات المتعلقة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

وتتكون 90% من الجسيمات في دخان حرائق الغابات من جسيمات أصغر، يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل، أو 50 مرة أصغر من حبة الرمل.

ويعدّ الدخان المنبعث من حرائق الغابات السبب في وفاة ما يتراوح بين عشرات ومئات الآلاف من البشر على مستوى العالم سنويًا، وفق ما أكدته الباحثة المتخصصة في دراسة الملوثات البيولوجية من جامعة ستانفورد “برونيكي”.

مخاطر استنشاق دخان الحرائق

قد يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في إصابات خطيرة تتطلب العلاج في أقرب وقت ممكن، إذ تتسبب هذه الانبعاثات في جملة من المشكلات الصحية متراوحة الخطورة، كحرق العينين وسيلان الأنف إلى تفاقم الربو، والتهاب القصبات الرئوية.كذلك من الممكن أن يؤدي استنشاق الدخان إلى قصور تنفسي قد يؤثر على القلب والدماغ. ويعدّ هذا تهديدا على حياة الإنسان وخاصة على الحوامل.

وفي هذا الإطار، تقول اختصاصية علم الأوبئة البيئي من جامعة “تسمانيا” الأسترالية “فاي جونستون”، إنه عند دخول الدخان إلى المسالك التنفسية، تكون ردّة فعل الجسم “مشابهة لما يحدث عند التعرض للجراثيم والعدوى”. وتصاحب ذلك مجموعة كبيرة من التغيرات الفيزيولوجية، إذ ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول والجلوكوز ارتفاعًا كبيرًا في الدم، وهو ما يؤدي بدوره لاضطراب نظم القلب، ويُعزِّز احتمالية تجلّط الدم. كذلك تحدث التهابات في بطانة الرئتين، وهو ما يُسبّب صعوبة التنفس لدى المصاب.

ووفقًا لتقديرات الأبحاث التي أجراها الباحث الأمريكي “هيفت-نيل”، فإنه من المرجح أن تزايد أعداد حالات الولادة المبكرة في ولاية كاليفورنيا بين عامي 2007 و2012 بنحو 7000 حالة، قد يرجع إلى تعرّض الأمهات للدخان المنبعث من حرائق الغابات في أثناء فترة الحمل.

كيف نحمي أنفسنا من مخاطر دخان الحرائق

في ظل المخاطر المتعددة للحرائق على صحة الأفراد، يجب على سكان الأماكن الأكثر تعرضا للحرائق اتباع النصائح التالية:

  • البقاء في المنزل عند اندلاع حريق، وارتداء كمامات مناسبة لتجنب استنشاق الأدخنة الضارة.
  • محاولة الحفاظ على الهواء نظيفا قدر الإمكان مع ضرورة ترك النوافذ مغلقة.
  • تفادي الخروج من المنزل أثناء تلوث الهواء بالدخان.
  • تشغيل مكيف الهواء على خاصية تبريد هواء الغرفة بدلا من إدخال الهواء الخارجي للغرفة.
  • استخدام جهاز تنقية هواء محمول يعمل بكفاءة عالية على إزالة الجسيمات، خاصة لحماية الأشخاص المصابين بأمراض في القلب والرئة، وكذلك كبار السن والأطفال الصغار.
  • عدم استخدام البخاخات المعطرة للهواء أو موزعات العطور الكهربائية، لأنها تساهم في إطلاق مزيد من الجسيمات الدقيقة داخل المنزل، وتؤثر على جودة الهواء.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن تقريرا للأمم المتحدة كان قد حذر من ارتفاع عدد حرائق الغابات الكبيرة، في كل أنحاء العالم، ارتفاعًا حادًا في العقود المقبلة بسبب تغير المناخ، كما حذّر من تبعات خطيرة لهذه الحرائق على البشر والطبيعة في المستقبل.

ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الحرائق في العالم بنسبة تصل إلى 14 بالمائة بحلول عام 2030، و30 بالمائة مع نهاية عام 2050، و20 بالمائة بحلول عام ،2100 وفقا لتقرير صدر حديثا.

زر الذهاب إلى الأعلى