سليديرمقالات

ناقشها مجلس نواب الشعب: هل تكون استراتيجية الانتقال الطاقي سبيل تونس لضمان الأمن الطاقي والحياد الكربوني؟

أحلام العامري – كوسموس ميديا

تعاني تونس من آثار التغيرات المناخية والتطرف المناخي مما عمق أزمة التلوث البيئي وهو ما دفع الدولة اليوم إلى البحث عن استراتيجيات صديقة للبيئة للتقليص من حجم الانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة، ذلك باعتماد سياسة الانتقال الطاقي أي التشجيع على استخدام الطاقات المتجددة الناتجة عن المصادر الطبيعية كبديل عن الطاقة الأحفورية (النفط والغاز والفحم الحجري).

وفي هذا الصدد أفادت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة ثابت، خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس الأربعاء 21 فيفري 2024، بالبرلمان، بأن تونس تتبع استراتيجية “لضمان الأمن الطاقي والحياد الكربوني بهدف تقليص الانبعاثات الكربونية بنسبة 46 بالمائة”، وذلك تطبيقا لتوصيات الأمم المتحدة حول إبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وتنبني الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي بحسب ثابت على ركيزتين، أولهما تحسين النجاعة الطاقية، وترشيد الاستهلاك ليبلغ 30 بالمائة في أفق 2030، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل في هذا الإطار على إنجاز برامج مع الوكالة الوطنية للطاقة والشركة التونسية للكهرباء والغاز.

فيما تتمثل الركيزة الثانية في مزيد اعتماد الطاقات المتجددة لتبلغ 35 بالمائة في أفق 2030، ما يعادل 5 آلاف ميجا وات، وأوضحت الوزيرة أنه “لم يحصل تقدم كبير على مستوى استغلال الطاقات البديلة من 2016 الى 2021 بسبب بعض الإشكاليات، فيما مكننا التقدم الحالي من 6 آلاف ميجا وات حرارية بالغاز الطبيعي كقدرة مركزة جملية”، وفق تعبيرها.

من جهتها دعت العضوة بالبرلمان “منال بديدة” إلى إعداد مخطط طويل الأمد شامل ومفصل عن الطاقة في تونس يكون مشتركا بين مجلس نواب الشعب والوزارة وملزم لكل الوزارات المتعاقبة، مشددة على ضرورة إلغاء العمل بنظام السيارات الوظيفية التي تكلف الدولة لوحدها مليارات من المحروقات، مع وضع استراتيجية لتكوين كفاءات قادرة على التعامل مع المخاطر المحتملة عند الاستكشاف والإنتاج في مجال الطاقة.

هذا وأكدت العضوة عن كتلة صوت الجمهورية بالبرلمان ريم محشاوي ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتحسين قدرات التكرير والتخزين وترشيد الاستهلاك، موضحة بالقول: “هناك مصدران رئيسيان وهما المواد الأحفورية والطاقات المتجددة المتأتية من الشمس والريح والماء والهيدروجين والبقايا العضوية”.

أصبح الإنتقال الطاقي ضرورة ملحة لإنقاذ الكوكب من تبعات الغازات الدفيئة وعلى الدولة اليوم اتباعه خاصة وأن تونس تعتبر من الدول الأكثر عرضة لمخاطر التغيرات المناخية مثل الجفاف، كغيرها من الدول النامية.

وفي هذا السياق أعرب النائب عبد الجليل الهاني، عن ضرورة التحول للهيدروجين الأخضر كبديل طاقي مهم يمكن لتونس إنتاجه وتصديره خاصة وأن ألمانيا الرائدة في هذا المجال منحت تونس 31 مليون أورو كمنحة للبحوث وإحداث الدراسات اللازمة للتوجه في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

زر الذهاب إلى الأعلى