نجاة فقيري-كوسموس ميديا -تونس
استيقظت تونس صباح الثلاثاء 20 جانفي على فاجعة لم تكن “متوقعة رسميا” بهذا الحجم من الأضرار والخسائر، أربعة ضحايا قضوا غرقا بعد أن باغتتهم السيول، وولايات بأكملها تحوّلت شوارعها وأحياؤها إلى أنهاراقتحمت المنازل، وجرفت وأغرقت السيارات والممتلكات.
مشهد مفزع تزامن مع ارتفاع منسوب البحر وتقدّم الأمواج إلى داخل المناطق الساحلية. فلم يكن ذلك مجرّد اضطراب جوي عابر، بل لحظة كشفت هشاشة بنويّة ومناخية متراكمة بتونس.
في المنستير، صفاقس، سوسة، بنزرت، تونس العاصمة، منوبة وأريانة، تجاوزت الأمطار المعدلات الموسميّة في ظرف زمني وجيز، ما شلّ حركة النقل وأجبر السلطات على غلق الطرقات وتعليق الدروس. فقد بدا واضحا أن شبكات الصرف والبنية التحتية لم تكن قادرة على استيعاب هذه الكمية الهائلة المفاجئة من المياه، رغم أن مثل هذه السيناريوهات لم تعد نادرة في السنوات الأخيرة.
“لم نسمع تحذيرا أو تنبيها كل ليلة “نتفرجوا في النشرة الجوية”… جاءت السيول فجأة وغمرت منازلنا” تقول إحدى المتضرّرات وهي تقف أمام بيتها الغارق. جملة تختصر إحساسا عامّا بالعجز، لكنها تكشف في العمق خللا يتجاوز عنصر المفاجأة الطبيعية، إلى قصور في منظومات الإنذار المبكر من جهة، وغياب سياسات وقائية تحليلية محلية من جهة أخرى إضافة إلى غياب الإجراءات الاستباقية، وضعف الصيانة الدورية لشبكات الصرف، وعدم جهر الأودية المحاذية للمناطق السكنية. وقد أظهرت الفيضانات الأخيرة، كما في محطّات سابقة، مشاهد واضحة لتكدّس الأوساخ والنفايات داخل البالوعات وقنوات الصرف، ما حوّل الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة داخل الأحياء.
تشير معطيات رسمية وتقارير بيئية إلى أن تونس تنتج سنويّا أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية، تمثّل المواد البلاستيكية ما بين 10 و15% منها. هذا النوع من النفايات، الخفيف وسريع الانجراف، يعدّ من أكثر المواد المسبّبة لانسداد شبكات الصرف. وتقدّر دراسات بيئية أن نحو 30 إلى 40% من النفايات البلاستيكية غير المدارة ينتهي بها المطاف في الفضاءات العامة، أو تجرف عبر مياه الأمطار نحو البالوعات والأودية.
ومع غياب الجمع المنتظم للنفايات في بعض الأحياء، خاصة الشعبية والهامشية، تتحوّل القنوات المائية إلى نقاط اختناق، تعجز عن تصريف كميات الأمطار الاستثنائية. هذه السلسلة من سوء إدارة النفايات إلى انسداد الشبكات لا تضاعف فقط خطر الفيضانات داخل المدن، بل تسرّع أيضا انتقال المخلّفات إلى الأودية ثم إلى البحر، ما يجعل الفيضانات حلقة في أزمة بيئية مركّبة تبدأ من الشارع ولا تنتهي عند الساحل.
ما حدث يوم الثلاثاء لم يكن حادثا معزولا سببه الرئيسي انسداد البالوعات وغياب جاهزية الدولة، بل فصلا جديدا من سلسلة عواصف متوسّطية أكثر شدّة وتكرارا في ظل التغيرات المناخية. فالعاصفة التي القت بتأثيراتها على تونس عُرفت باسم “هاري” تشكّلت فوق مياه دافئة نسبيّا للبحر الأبيض المتوسط، واكتسبت طاقتها من التقاء هواء بارد في الطبقات العليا مع رطوبة عالية قرب السطح، قبل أن تضرب تونس وتخلّف فيضانات كارثية.
فمن فيضانات سبتمبر 1969 التي ما تزال محفورة في الذاكرة الوطنية، إلى عواصف السنوات الأخيرة، يبدو أن تونس تعيش اليوم تسارعا في الأحداث المناخية المتطرّفة، حيث لم تعد الفيضانات مرتبطة فقط بالأودية أو المناطق الداخلية، بل باتت تطال المدن الساحلية والمراكز الحضريّة الكبرى.
“هاري” من أين جاءت هذه العاصفة؟
في منتصف جانفي 2026، نشأت العاصفة “هاري” في سياق مناخي “متطرّف”، نتيجة التقاء كتلة هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي مع هواء دافئ ورطب قريب من سطح البحر الأبيض المتوسط. هذا التباين الحراري الحاد أسهم في تشكّل منخفض جوي عميق فوق الحوض المتوسطي، يُصنَّف ضمن ما يعرف بالمنخفضات المتوسّطية الشديدة، والتي يُشار إليها أحيانا إعلاميّا بـ”أعاصير البحر الأبيض المتوسط”، رغم اختلافها البنيوي عن الأعاصير المدارية الكلاسيكية.
ويؤكد خبراء المناخ أن البحر الأبيض المتوسط سجّل خلال الأشهر السابقة درجات حرارة سطحية أعلى من المعدلات المناخية المعتادة، في امتداد مباشر لموجات الحر القياسية التي شهدها الصيف الماضي. هذه الزيادة في حرارة المياه تُعرف علميا بـ”الذاكرة الحرارية للبحر”، وهي عامل أساسي يزوّد المنخفضات الجوية بطاقة إضافية، ما يعزّز شدّتها ويرفع قدرتها على إنتاج أمطار غزيرة ورياح قوية.
وقبل تشكّل العاصفة هاري، كانت تونس قد مرّت بفصلي خريف وشتاء اتّسما باضطرابات جوية متكرّرة، تميّزت بهطول كميات من الأمطار فاقت المعدلات الموسمية في عدة مناطق. هذا السياق المناخي المشبع بالرطوبة والطاقة أسهم في تهيئة الظروف لحدوث ظواهر جوية قصوى، وجعل البلاد أكثر هشاشة أمام الفيضانات المفاجئة والتقلبات الجوية الحادة.
يُصنّف هذا النظام الجوي كمنخفض قوي أكثر من كونه إعصارا، لأن سرعة الرياح المصاحبة له عادة لا تتجاوز حدود الإعصار، لكن تأثيره في توزيع الأمطار الريحية لا يزال كبيرا في مناطق حوض المتوسط، ويمتد أثره لمساحات واسعة في شمال إفريقيا وأجزاء من أوروبا والضفة الجنوبية للبحر.
في تونس، أثّر هذا النظام بشكل مباشر على ولايات الشمال والشمال الشرقي والوسط، ما دفع البلاد إلى رفع مستوى اليقظة إلى الأحمر في بعض المناطق، خصوصا في العاصمة والمناطق الساحلية، بسبب الخلايا الرعدية القوية والموجات المطرية المفاجئة التي أنتجت كميات مياه هائلة في غضون ساعات، تفوق قدرة شبكات الصرف والجداول المائية على استيعابها.
فيضانات تونس: تاريخ يعيد نفسه بوتيرة أكثر حدّة وتسارعا
من فيضانات 1969 التي خلّفت أكثر من 500 قتيل، إلى فيضانات صفاقس 1982، ثم فيضانات 2018، وفيضانات جانفي 2026، ظلّ الخطر نفسه قائما أمام توسّع عمراني غير مدروس في مجاري المياه، وضعف صيانة المنشآت المائية والبنى التحتية لكن الفرق اليوم أن هذه الأحداث لم تعد متباعدة زمنيّا، بل تتقارب بوتيرة مقلقة.
في العقد الأخير وحده، شهدت تونس عدة عواصف متوسطية أو منخفضات عميقة تسببت في خسائر بشرية ومادية، ما يعكس تحوّل الفيضانات من “كوارث استثنائية” إلى مخاطر شبه دورية.
فمن الجنوب إلى الشمال، ومن الأودية الداخلية إلى المدن الساحلية، كشفت هذه الكوارث المتعاقبة هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعداد لمواجهة أي تطرف مناخي ممكن الحدوث.
فيضانات قابس والجريد 1962: شهدت قابس ومناطق الجريد، خاصة توزر ونفطة، في نوفمبر 1962 فيضانات عنيفة أودت بحياة نحو 50 شخصا وشرّدت قرابة 7 آلاف متضرر. جاءت الكارثة بعد ثلاث سنوات فقط من فيضانات 1959 بالساحل والقيروان. كشفت الأحداث هشاشة البنية المائية في الجنوب وتكرار المخاطر دون حلول جذرية.
فيضانات سبتمبر 1969: تُعدّ الأخطر في تاريخ تونس الحديث، حيث أسفرت عن 542 وفاة وتدمير 70 ألف مسكن وتضرر 300 ألف عائلة. بلغت الخسائر المادية بين 30 و35 مليون دينار. سجّل وادي الزرود بالقيروان صبيبا قياسيّا بلغ 18 ألف م³/ثانية.
فيضانات مارس 1973: ضربت شمال تونس والمناطق المحاذية لوادي مجردة، وأسفرت عن أكثر من 100 وفاة. تسببت الأمطار الغزيرة في أضرار جسيمة بالأراضي الزراعية والبنية التحتية ومثّلت واحدة من أعنف فيضانات الشمال خلال القرن العشرين.

فيضانات صفاقس 1982: أدت أمطار طوفانية في أكتوبر 1982 إلى دمار كلي لنحو ألف مسكن وتضرر جزئي لـ8,500 مسكن. تأثرت قرابة 10 آلاف عائلة بخسائر مادية جسيمة. دفعت الكارثة إلى إحداث الحزام الواقي لحماية المدينة من الفيضانات.
فيضانات سيدي بوزيد 1990: أسفرت فيضانات جانفي 1990 عن 60 وفاة على الأقل ونفوق 7,800 رأس غنم. تضررت 58% من المساحات الزراعية ودمّر نحو 14 ألف مسكن بخسائر قدّرت بـ90 مليون دينار. فجّرت الكارثة “انتفاضة الفيضان” احتجاجًا على ضعف الاستجابة الرسمية.
فيضانات تطاوين 1995: شهدت تطاوين فيضانات عارمة إثر أمطار غزيرة أودت بحياة 20 شخصًا على الأقل. قُدّرت الخسائر المادية بنحو 10 ملايين دينار. تركزت الأضرار في المناطق الريفية والواحات الجنوبية.
فيضانات تونس الكبرى 2003: أدت الفيضانات إلى وفاة 4 أشخاص وتشريد نحو 2,500 مواطن. لحقت أضرار واسعة بالمساكن والبنية التحتية. كشفت الحادثة ضعف شبكات التصريف في المناطق الحضرية المكتظة.
فيضانات 13 أكتوبر 2007: وقعت في ثاني أيام عيد الفطر وضربت أساسا تونس الكبرى، خاصة سبالة بن عمار. أسفرت عن 19 وفاة بسبب منخفض جوي مصحوب بعواصف رعدية. خلّفت خسائر مادية جسيمة وأعادت النقاش حول الاستعداد للكوارث.
فيضانات الرديف 2009: سجّلت الرديف أمطارا تجاوزت 150 ملم مع رياح بلغت 100 كلم/س. أدّى فيضان وادي الدخلة إلى سيول جارفة أودت بحياة 17 شخصًا. امتدت آثار الفيضانات إلى قابس وصفاقس والمهدية.
فيضانات نابل 2018: أسفرت أمطار طوفانية يوم 22 سبتمبر 2018 عن وفاة 6 أشخاص وتضرر 2,500 مسكن. سُجّل رقم قياسي في بني خلاد بلغ 290 ملم في يوم واحد. تُعدّ من أعنف الفيضانات الحضرية في تاريخ تونس الحديث.

عواصف نوفمبر 2019: جلبت أمطارا غزيرة في الشمال الغربي، ما أدّى إلى سيول في جندوبة أسفرت عن وفاة تلميذة بعد أن جرفتها المياه أثناء عودتها من المدرسة.
“Storm Daniel” سبتمبر 2023 : إعصار دانيال من أقوى العواصف المتوسطية في التاريخ الحديث، تسبب بفيضانات كارثية في ليبيا وسوريا وتركيا، وكانت مؤشرا لقوة هذه الظواهر الإقليمية رغم عدم تأثيره المباشر على تونس.
عاصفة “هاري” (Harry) جانفي 2026 : موجة مطرية غزيرة تُعدّ الأقوى منذ 70 عاما في بعض المناطق التونسية، وأسفرت عن 4 قتلى وأضرار واسعة في البنية التحتية إثر فيضانات غير مسبوقة منذ منتصف القرن العشرين.
حذّر خبراء الطقس والمناخ المحليين على غرار الخبير البيئي حمدي حشاد أكثر من مرة من منخفضات عميقة قادمة من أوروبا تؤثر على وسط البحر الأبيض المتوسط، مسبّبة أمطارا غزيرة ورياحا قوية في تونس خاصة في ولايات الساحل موضحا أن هذه الحالات وغيرها تظهر تكرارا واضحا للظواهر الجوية المتطرفة، ما يعكس تغيّرا في ديناميكات الطقس السنوية في تونس والمنطقة وذلك قبل حدوث الكارثة بأيام.
المتوسط بؤرة ساخنة لتغيّر المناخ
يُصنَّف البحر الأبيض المتوسط اليوم كإحدى أبرز “النقاط الساخنة” للتغيّر المناخي، بوتيرة أسرع بنحو 20% من المتوسط العالمي. ويعود ذلك أساسا إلى طبيعته كبحر شبه مغلق وضحل نسبيّا، ما يجعله أكثر قدرة على امتصاص الحرارة وأبطأ في تبديدها مقارنة بالمحيطات المفتوحة. ومع تسارع ونيرة التغيرات المناخية وارتفاع معدلات التلوث بالمتويك، أدّى هذا الوضع إلى ارتفاع متواصل في درجات حرارة مياهه السطحية، حوّل البحر إلى خزان حراري يغذّي الاضطرابات الجوية في المنطقة.
هذا التسخين السريع يُحدث خللا في التوازن الحراري داخل البحر، إذ تتشكّل طبقات مائية دافئة في الأعلى وأخرى أبرد في الأسفل، ما يعيق اختلاط المياه ويضعف التيارات البحرية الطبيعية. هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على النظم البيئية البحرية، بل تزيد أيضا من قابلية تشكّل عواصف متوسطية عنيفة وأمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يفسّرتزايد الفيضانات المفاجئة في دول حوض المتوسط، بما فيها تونس.
وتشير البيانات المناخية إلى أن حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط ارتفعت بنحو 1.5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، مع تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة. هذا الارتفاع لا يهدد التنوع البيولوجي والأنشطة الاقتصادية الساحلية فحسب، بل يفرض تحديات صحية واجتماعية متزايدة، ويجعل من البحر الأبيض المتوسط عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل المخاطر المناخية في المنطقة خلال العقود المقبلة.
وقد أظهرت دراسات حديثة حول عاصفة “دانيال” في 2023 أن الاحترار العالمي زاد من احتمال وقوع مثل هذه العواصف ومن شدّتها، وهو ما ينسحب، بدرجات متفاوتة، على أنظمة جوية أخرى ضربت المنطقة، مثل “زرباس” و“أبولو” و“هاري”.
سلسلة العواصف في البحر الأبيض المتوسط
لا تُعدّ “هاري” حالة منفصلة بحوض المتوسط، بل جزء من سلسلة من العواصف المدارية الشبيهة بالإعصار (medicanes) والنظم الجوية القوية التي تشكّلت خلال السنوات الماضية:
Cyclone Zorbas زرباس (2018): أول عاصفة استوائية تُسجَّل رسميّا في المتوسط، أدّت إلى أمطار غزيرة وسيول في تونس وليبيا ومناطق أخرى.
Storm Adrian أدريان (2018): عاصفة قوية أثّرت في المغرب العربي وأوروبا، مخلفة أضرارا جسيمة في إيطاليا وفرنسا، وتسببت في فيضانات وانهيارات ثلجية.
Cyclone Apollo أبولو(2021): عاصفة مدارية شبيهة بالأعاصير الاستوائية ضربت البحر الأبيض المتوسط أواخر أكتوبر 2021، وتسببت بأمطار غزيرة وفيضانات خاصة في صقلية ومالطا وتونس والجزائر.
على نطاق أوسع، تشير الدراسات إلى أن إعصار دانيال Storm Daniel (2023)، وإنّ لم يؤثر مباشرة على تونس، إلا أنه يُعدّ من أخطر العواصف المدارية في تاريخ المتوسط وسبب أحد أسوأ الفيضانات في ليبيا وسوريا وتركيا.

هذه التواريخ تُظهر أن العواصف في البحر الأبيض المتوسط، كانت ولا تزال تتكرّر وتؤثر بشكل متفاوت على الدول المحيطة، وغالبا ما تكون شديدة عندما تتزامن مع كتل هوائية باردة قادمة من أوروبا مع مياه سطح البحر الدافئة، ما يعزز قوة نظام العاصفة ويزيد حدّة هطول الأمطار.
في تونس لا تكمن المشكلة فقط في تغيّر المناخ وطواهره الجديدة المتطرفة، بل في ضعف الاستعداد لها. فرغم تواتر التحذيرات العلمية وتكرر الفيضانات، ما تزال شبكات الصرف غير مهيّأة للأمطار القصوى، وتظل سياسات التكيّف المناخي محدودة أو منعدمة. كما أن غياب ثقافة إدارة المخاطر على المستوى المحلي يجعلها أكثر عرضة للخسائر ما يتطلب بشكل عاجل تطوير أنظمة إنذار مبكر فعّالة ومتاحة للمواطنين، صيانة دورية لشبكات الصرف وجهر الأودية وإدماج خرائط المخاطر المناخية في التخطيط العمراني إضافة إلى تعزيز وعي المواطنين بكيفية التصرّف أثناء الفيضانات.
عاصفة “هاري” ليست حدثا معزولا أو استثنائيّا، بل جزء من نمط مناخي جديد يتشكّل في تونس والدول المتوسطية حيث تاريخ الفيضانات وتزايد حدّتها يفرضان قراءة هذه الكوارث كمسألة سياسات عامة لا كقدر طبيعي. فالاختيار اليوم ليس بين وقوع العاصفة أو عدمها، بل بين تقليل الخسائر أو دفع ثمن أعلى في الأرواح والبنية التحتية. فما لم تتحوّل مخلفات عاصفة “هاري” إلى دروس وإجراءات ملموسة، فإن أسماء العواصف القادمة قد تختلف لكن النتائج ستبقى متشابهة.



