سليديرمقالات
أخر الأخبار

التعداد العام الأول للفلاحة في تونس: خطوة نحو تنمية مستدامة

يمثل القطاع الفلاحي أحد أهم دعائم الاقتصاد التونسي، حيث يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، خلق فرص العمل، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومع التحديات المتزايدة التي تواجه هذا القطاع، سواء من حيث ندرة الموارد الطبيعية، التغيرات المناخية، أو التحولات الاقتصادية، تبرز الحاجة إلى بيانات دقيقة تساعد في رسم سياسات أكثر فاعلية.

في هذا الصدد، أشرف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، يوم السبت 15 فيفري 2025، على ورشة عمل مخصصة للتعداد العام الأول للفلاحة، وذلك بمشاركة كاتب الدولة المكلف بالمياه، حمادي الحبيب. ويندرج هذا التعداد في إطار شراكة بين ديوان الحبوب، والإدارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية، والمعهد الوطني للإحصاء.

يشكل التعداد العام الأول للفلاحة حدثا بارزا في مجال الإحصاء الفلاحي في تونس.  حيث  سيوفر قاعدة بيانات رقمية دقيقة حول مختلف مكونات القطاع الفلاحي مما سيتيح لصناع القرار إمكانية التخطيط وفق معطيات واقعية. يهدف هذا المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تحسين التخطيط الفلاحي، تعزيز الأمن الغذائي، وتحديث السياسات الفلاحية لتواكب التحديات الراهنة. كما يهدف إلى دعم الاستثمار في القطاع الفلاحي من خلال تقديم معطيات موثوقة للمستثمرين والجهات المانحة، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التغيرات المناخية عبر وضع خطط مستدامة لإدارة الموارد الطبيعية.

التعداد العام للفلاحة: المنهجية والإجراءات

يرتكز تنفيذ التعداد على منهجية علمية دقيقة تشمل عدة مراحل لضمان جودة البيانات ودقتها. تبدأ العملية بالتخطيط والإعداد، حيث يتم تحديد الأهداف، إعداد الاستمارات، وتدريب الفرق الميدانية. يلي ذلك تنفيذ العد الفعلي، الذي يعتمد على جمع المعلومات من الفلاحين باستعمال تقنيات حديثة لضمان السرعة والدقة. بعد ذلك، تمر البيانات بمرحلة التحليل والمعالجة الإحصائية، ليتم في النهاية نشر النتائج التي ستكون متاحة لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الوزارات المختصة، الباحثون، والمستثمرون. ومن المتوقع أن يساهم هذا التعداد في تحديث المنظومة الإحصائية الفلاحية، مما سيساهم في تحسين السياسات الفلاحية.

التعداد العام للفلاحة: التحديات والصعوبات

رغم الأهمية الكبيرة لهذا المشروع، فإنه يواجه تحديات عدة قد تعيق تحقيق أهدافه. من أبرز هذه التحديات ضعف الوعي لدى بعض الفلاحين بأهمية التعداد، مما قد يؤدي إلى نقص في دقة البيانات.

كما أن التغطية الشاملة لكامل التراب الوطني، خاصة في المناطق الريفية والنائية، تمثل تحديا لوجستيا يستوجب توفير إمكانيات مادية وبشرية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج عملية جمع البيانات إلى استخدام تكنولوجيا متقدمة لضمان سرعة المعالجة وتقليل نسبة الخطأ، وهو ما يتطلب موارد مالية هامة واستثمارات في البنية التحتية الرقمية.

يعد التعداد العام الأول للفلاحة في تونس خطوة أساسية نحو تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته التنافسية. ورغم التحديات التي قد تواجهه، فإن نجاحه سيمكن من توفير معطيات دقيقة تدعم اتخاذ قرارات أكثر فاعلية في مجال التنمية الفلاحية. ولتحقيق ذلك، يجب تضافر جهود جميع المتدخلين لضمان تنفيذ هذا المشروع بفاعلية وكفاءة.

ميساء زعيره / كوسموس ميديا

زر الذهاب إلى الأعلى