سليديرمقالات

السائح يرحل… لكن ماذا يترك وراءه؟

كوثر وزكان – كوسموس ميديا – المنستير

حين وصلت إلى المنستير للمشاركة، بين 21 و25 سبتمبر 2026، في ورشة حول «السياحة في المتوسط: تحديات الانتقال المستدام»، التي نظمتها Africa 21، كنت أحمل معي أسئلة مرتبطة بالمنطقة التي أشتغل عليها صحفيا: ورزازات، زاكورة، الواحات، الماء، المناخ، والسياحة التي تعتمد بشكل كبير على موارد طبيعية وثقافية هشة. كنت أعتقد أنني أعرف إلى حد ما معنى السياحة المستدامة، لكن خمسة أيام من التكوين والنقاش والزيارات الميدانية جعلتني أعيد النظر في هذا المفهوم، ليس من حيث تعريفه، وإنما من حيث ما إذا كنا مستعدين فعلا لإعادة التفكير في النموذج السياحي الذي اعتدنا عليه.

فالحديث عن الاستدامة يصبح سهلا عندما يكون شعارا، لكنه يصبح أكثر تعقيداً عندما ندخل إلى الفندق والمطبخ والمزرعة والشاطئ والجزيرة والواحة، وعندما نبدأ في طرح أسئلة بسيطة لكنها عميقة: كم من الماء تستهلك السياحة؟ كم من النفايات تنتج؟ كم من الانبعاثات ترافق سفرنا؟ من يستفيد من الأموال التي يخلقها القطاع؟ وماذا يحدث للمكان الذي جاء السائح أصلاً من أجل اكتشافه؟

ورشة حول «السياحة في المتوسط: تحديات الانتقال المستدام»، نظمتها Africa 21

من «البحر والشمس والرمال» إلى سؤال: ماذا نستهلك؟

من الأفكار التي أثارت اهتمامي خلال الورشة النقاش حول النموذج السياحي التقليدي في المتوسط، أو ما يعرف بنموذج «3S: Sea, Sun and Sand»، أي البحر والشمس والرمال. هذا النموذج كان ناجحا لعقود، وخصوصا في الدول المتوسطية مثل تونس، حيث تطورت السياحة الساحلية وأصبحت مصدراً مهماً للدخل وفرص العمل.

لكن نجاح النموذج نفسه أصبح يطرح أسئلة جديدة. ماذا يحدث عندما تتجمع الفنادق بكثافة على الساحل؟ ماذا يحدث عندما تتزامن ذروة الموسم السياحي مع ارتفاع درجات الحرارة والطلب على الماء والطاقة؟ وماذا يحدث عندما يصبح الساحل نفسه معرضاً للتلوث والضغط العمراني وتغير المناخ؟

لا يتعلق الأمر بالقول إن السياحة الساحلية أصبحت نشاطا سلبيا، فهي مصدر رزق لآلاف الأشخاص، وإنما يتعلق الأمر بإعادة التفكير في طريقة قياس نجاحها. فارتفاع عدد السياح لا يخبرنا وحده بكل شيء؛ فقد يرتفع عدد الوافدين، وفي الوقت نفسه يرتفع الضغط على المياه والطاقة والنفايات والسواحل.

لذلك أصبح السؤال بالنسبة لي ليس فقط: كم سائحاً نستطيع أن نستقبل؟ وإنما: بأي شروط نستقبلهم، وما الأثر الذي سيتركونه وراءهم؟

وهنا ربما تكمن إحدى أكبر المفارقات: السياحة تحتاج إلى الطبيعة لكي تنجح، لكنها يمكن أن تساهم، إذا لم تُدار بشكل جيد، في استنزاف الموارد الطبيعية التي تقوم عليها جاذبية الوجهة نفسها.

السياحة… قطاع اقتصادي له فاتورة كربونية

ومن هنا وصل النقاش إلى البصمة الكربونية للسياحة. دراسة منشورة في Nature Communications قدرت البصمة الكربونية العالمية للسياحة بـ5.2 غيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنة 2019، أي حوالي 8.8 في المائة من الانبعاثات العالمية وفق منهجية الدراسة، بعدما ارتفعت البصمة السياحية من 3.7 غيغا طن سنة 2009 إلى 5.2 غيغا طن سنة 2019. كما تشير الدراسة إلى أن انبعاثات السياحة ارتفعت بمعدل 3.5 في المائة سنوياً بين 2009 و2019، أي بأكثر من ضعف معدل نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة نفسها.

وتكشف الدراسة أيضا أن الطيران يمثل 52 في المائة من الانبعاثات المباشرة المرتبطة بالسياحة، فيما يمثل النقل البري 18 في المائة من هذه الانبعاثات المباشرة، إلى جانب الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بالطاقة والخدمات وسلاسل التوريد.

هذه الأرقام جعلتني أفكر في أن الحديث عن السياحة الخضراء لا يمكن أن يتوقف عند الفندق. قد نقيم في مؤسسة تستعمل الطاقة الشمسية وتقتصد في الماء، لكن علينا أيضاً أن نسأل كيف وصل السائح إليها، وكم من الانبعاثات رافقت رحلته، وما وسائل النقل التي استخدمها، وما المسافة التي قطعها ,فالسياحة منظومة كاملة تبدأ قبل الوصول إلى الفندق ولا تنتهي عند مغادرته.

والأهم أن الدراسة الحديثة تطرح فكرة تستحق الانتباه: المشكلة ليست فقط في التكنولوجيا وكفاءة استعمال الطاقة، لأن نمو الطلب السياحي نفسه كان عاملاً رئيسياً في ارتفاع الانبعاثات. بمعنى آخر، لا يمكن أن نعتمد على تحسين الكفاءة وحده إذا واصلنا زيادة حجم الاستهلاك والرحلات والخدمات بالوتيرة نفسها.

ورشة حول «السياحة في المتوسط: تحديات الانتقال المستدام»، نظمتها Africa 21

الماء… المورد الذي لا يظهر في الصورة السياحية

 ربما كان الماء هو المورد الذي جعلني أكثر ارتباطا بين التجربة التونسية ودرعة تافيلالت.

في الصورة السياحية لا نرى عادة كمية الماء التي تقف خلف التجربة. نرى المسبح والحديقة والغرفة والحمام، لكننا لا نرى الخزان أو مصدر المياه أو الضغط الذي يمكن أن يسببه النشاط السياحي على شبكة محلية تعاني أصلاً من الإجهاد.

وتوجد تقديرات سابقة في الأدبيات المتوسطية تشير إلى أن استهلاك السائح يمكن أن يتراوح في بعض السياقات السياحية بين 300 و850 لتراً من الماء يومياً، بحسب طبيعة الإقامة والخدمات، وهي تقديرات قديمة نسبياً ولا ينبغي تقديمها باعتبارها إحصائية حديثة خاصة بعام 2026.

لكن حتى بعيداً عن رقم محدد، تبقى الفكرة الأساسية واضحة: السائح لا يستهلك فقط ليلة في فندق، بل يستهلك موارد.

وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية في المناطق الجافة وشبه الجافة، ولهذا لم أستطع وأنا أتابع النقاش في تونس إلا أن أفكر في ورزازات وزاكورة، حيث الماء ليس مجرد عنصر إضافي في النشاط الاقتصادي، وإنما أساس للحياة، وحيث الواحة التي تجذب السائح هي نفسها نظام هش يحتاج إلى الحماية.

وهذا ليس مجرد انطباع صحفي. فمشروع OASIL، الذي نفذته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وشركاؤها في درعة تافيلالت، تعامل مع الماء باعتباره أحد محاور استدامة النظام الواحي، من خلال احتساب الموارد المائية في خمسة أحواض، وإعادة تأهيل أربع «خطارات» و14 ساقية، بما حسّن الري في حوالي 5 آلاف هكتار واستفاد منه نحو 18,500 من السكان الزراعيين. كما شمل المشروع تجهيز 12 محطة شمسية للمياه للشرب والري على مساحة تقارب 1,300 هكتار.

هذه التفاصيل مهمة بالنسبة إلى السياحة، حتى لو لم يكن المشروع سياحياً بالمعنى المباشر. لأن السياحة في الواحة لا يمكن فصلها عن بقاء الواحة نفسها.

إذا كان الماء الذي يغذي النخيل والزراعة والقرى مهدداً، فإن أي نقاش حول الفنادق ودور الضيافة والأنشطة السياحية يجب أن يبدأ من السؤال نفسه: ما هي الموارد المائية المتاحة فعلاً؟ وما هي قدرة المنطقة على تحمل استهلاك إضافي؟

من الفندق إلى المزرعة: حين تصبح النفايات موردا

ومن أكثر التجارب التي بقيت في ذهني خلال الورشة تجربة تثمين النفايات العضوية القادمة من الفنادق في المنستير وربطها بالنشاط الفلاحي.

في يوليوز 2025، شملت المبادرة عشرة فنادق وأحد عشر فلاحاً، وكانت المعطيات المنشورة تشير إلى أن الفندق الواحد كان ينتج خلال موسم الذروة ما بين 750 كيلوغراماً وطن واحد من النفايات العضوية يومياً. الفكرة ليست فقط التخلص من النفايات، وإنما إنشاء دورة اقتصادية جديدة: الفندق ينتج النفايات، والفلاح يستفيد منها، والنفايات تتحول من عبء إلى مورد.

وفي معطيات أحدث، ارتفع عدد المؤسسات السياحية المشاركة إلى 18 مؤسسة، فيما استفاد 20 فلاحاً، وتم تثمين 288 طناً من النفايات العضوية لفائدة الفلاحين خلال فترة من سنة 2025. كما أشار المندوب الجهوي للسياحة بالمنستير إلى أن الفلاحين المشاركين حققوا أرباحاً وصلت إلى 40 في المائة على مستوى الأعلاف المركبة، بالتوازي مع تحسن الإنتاج.

وهنا تصبح التجربة أكثر إثارة للاهتمام: نحن لا نتحدث فقط عن تقليل النفايات، وإنما عن إعادة توزيع القيمة داخل الاقتصاد المحلي.

الفندق، الذي كان ينتج النفايات، يصبح جزءا من سلسلة إنتاج. والفلاح، الذي كان يشتري مدخلات بأسعار مرتفعة، يحصل على مورد جديد. والمواد العضوية التي كانت ستذهب إلى مسار التخلص من النفايات تدخل دورة اقتصادية أخرى.

في البداية، كان المشروع يربط عشرة فنادق بأحد عشر فلاحاً، قبل أن يتوسع إلى 18 مؤسسة سياحية و20 فلاحاً. وهذا التوسع مهم لأنه يبين أن الفكرة لم تبقَ مجرد تجربة رمزية مرتبطة بفندق أو مطعم واحد.

بل إن المشروع يفتح سؤالاً أكبر: ماذا لو أصبحت إدارة النفايات جزءاً من تصميم النموذج السياحي نفسه، وليس مجرد خدمة لاحقة بعد إنتاجها؟

ففي قطاع السياحة، بدأت بعض المؤسسات الفندقية في تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد قابل للتثمين. وتحدثت ريما عزاز، المسؤولة عن الجودة بنزل إيبيروستار في المنستير، عن تجربة المؤسسة في فرز نفايات النزل وتثمينها، من خلال اعتماد آليات لتجميع النفايات القابلة لإعادة التدوير وفصلها عن بقية الفضلات. وتشمل المبادرة مختلف أنواع النفايات الناتجة عن النشاط الفندقي، بهدف الحد من الكميات الموجهة إلى المصبات وتشجيع إعادة استعمال المواد وتدويرها. وتؤكد هذه التجربة أن النزل يمكن أن يتحول من مجرد منتج للنفايات إلى شريك في الاقتصاد الدائري، عندما يصبح الفرز والتدوير جزءاً من طريقة العمل اليومية، وليس مجرد إجراء ظرفي.

بعض المؤسسات الفندقية في المنستير بدأت في تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد قابل للتثمين.

«المزرعة الدائرية»… من المطبخ إلى الحقل

التجربة التي تعرف باسم «المزرعة الدائرية» تقوم على فرز النفايات العضوية قبل وبعد الطهي وتوجيهها نحو الاستعمال المناسب، سواء في الأعلاف أو التسميد.

بالنسبة لي، هذه واحدة من أكثر الصور العملية للاقتصاد الدائري: المطبخ ينتج النفايات، النفايات تذهب إلى الفلاح، والفلاح يعيدها إلى دورة الإنتاج.

وهنا بدأت أتساءل عن الإمكانات الموجودة في المغرب، وخصوصاً في ورزازات وزاكورة.

ماذا لو بدأت الفنادق والمطاعم السياحية تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءاً من منظومة محلية؟ هل يمكن تقليل هدر الطعام؟ هل يمكن تثمين جزء من النفايات العضوية؟ هل يمكن أن ترتبط المؤسسات السياحية بشكل أكبر بالفلاحين والمنتجين المحليين؟ وهل يمكن للمنتجات المحلية أن تأخذ مكاناً أكبر في سلاسل التوريد السياحية؟

قد لا تكون الإجابة واحدة في كل منطقة، لكن الفكرة تستحق التجربة، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى خلق قيمة اقتصادية من دون استنزاف مواردها المحدودة.

واللافت أن تجربة OASIL في درعة تافيلالت سارت هي الأخرى في اتجاه تثمين الموارد المحلية، من خلال دعم سلاسل القيمة الزراعية، وتحسين تخزين التمور، وتثمين مخلفات النخيل وتحويلها إلى سماد ومواد أخرى، إضافة إلى تطوير وحدات للـbiochar.

وهنا يبدو التقاطع واضحاً بين السياحة والفلاحة والاقتصاد الدائري: النفاية التي تنتجها منظومة ما يمكن أن تصبح مدخلاً إنتاجياً لمنظومة أخرى.

الاستدامة ليست بيئية فقط

ومن الأشياء التي جعلتني أعيد النظر في مفهوم الاستدامة أيضاً أنني اكتشفت أنه لا يمكن اختزاله في البيئة وحدها.

خلال الورشة، كان واضحاً أن الاستدامة لها أبعاد بيئية واقتصادية واجتماعية متداخلة.

فإذا كان الفندق يقتصد في الماء والطاقة، لكنه لا يوفر ظروف عمل لائقة، فهل يمكن أن نسمي ذلك استدامة كاملة؟

وإذا كان المشروع السياحي يحافظ على البيئة لكنه لا يترك قيمة اقتصادية حقيقية للسكان المحليين، فما الذي تغير بالنسبة للمجتمع؟

السياحة قطاع كثيف العمالة، وتقدر منظمة العمل الدولية أن أكثر من 270 مليون شخص يعملون في قطاع السياحة، أي حوالي 8.2 في المائة من اليد العاملة العالمية وفق تقديراتها.

لذلك كان النقاش حول المهارات والتكوين والموسمية والتنقل الدولي للعمال مهماً بالنسبة لي.

فالسؤال لا ينبغي أن يكون فقط: كم وظيفة تخلق السياحة؟ بل أيضاً: أي نوع من الوظائف؟ هل هي وظائف موسمية فقط؟ هل توفر مسارات للتطور المهني؟ هل يحصل العامل على التكوين الذي يحتاجه؟ وهل يستطيع الشباب المحلي أن يجد مكاناً حقيقياً داخل الاقتصاد السياحي؟

النساء… من صورة في المشهد إلى صاحبة قيمة

كما أثارني النقاش حول مكانة النساء في الصناعة السياحية.

في كثير من المناطق المغربية، النساء هن اللواتي يحافظن على الحرف والمنتجات التقليدية والطبخ المحلي والمعارف المرتبطة بالأرض، لكن القيمة الاقتصادية لهذه الأعمال لا تكون دائماً مساوية لقيمتها الثقافية.

السياحة يمكن أن تغير ذلك إذا أصبحت النساء جزءاً من سلسلة القيمة، وليس فقط جزءاً من الصورة التي تقدم للسائح.

المرأة التي تنتج الزربية، أو تدير بيت ضيافة، أو تصنع منتجاً محلياً، أو تحافظ على معارف تقليدية، يمكن أن تكون فاعلاً اقتصادياً حقيقياً في السياحة، لكن بشرط ألا تتحول الاستدامة إلى طريقة جديدة لتسويق العمل غير المرئي للنساء.

وفي مشاريع إنعاش الواحات في درعة تافيلالت، تظهر النساء بالفعل كعنصر أساسي في التنمية؛ فمشروع OASIL أفاد مئات الآلاف من السكان في المنطقة، وكانت النساء يمثلن أكثر من نصف المستفيدين وفق المعطيات التي نشرتها منظمة الأغذية والزراعة. كما أُنجزت دراسة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول استعمال الرقمنة كرافعة لتحسين ظروف نحو ألف امرأة في الواحات.

وهذا يضيف بعداً مهماً للنقاش: السياحة المستدامة لا ينبغي أن تحافظ فقط على التراث الذي تنتجه النساء، وإنما يجب أن تساعدهن على الحصول على قيمة اقتصادية عادلة منه.

جمعية أزرقنا الكبير في جزر قوريا تعمل على انقاذ السلاحف البحرية

جزر “قوريا”… عندما تصبح الطبيعة نفسها شريكاً في السياحة

ثم جاءت تجربة جزر قوريات، وكان الانتقال من قاعة التكوين إلى الجزيرة مهماً بالنسبة لي، لأن المفاهيم التي ناقشناها أصبحت فجأة أمام أعيننا.

في الجزر، البحر ليس مجرد منظر جميل، والرمال ليست مجرد خلفية للصورة، والجزيرة ليست مجرد مكان للترفيه، بل هناك نظام بيئي يحتاج إلى الحماية.

خلال اليوم الميداني والنقاش مع الفاعلين المحليين، ومن بينهم جمعية Notre Grand Bleu، أصبح الحديث عن العلاقة بين السياحة وحماية البيئة أكثر واقعية.

ومن بين المواضيع التي شدتني هناك السلاحف البحرية، لأن وجود هذه الكائنات وأعشاشها يجعل المكان أكثر من مجرد وجهة سياحية؛ إنه فضاء للتكاثر والحياة البرية.

وهنا يظهر سؤال صعب: كيف نستقبل السياح في مكان تحتاج طبيعته نفسها إلى الهدوء والحماية؟

لا أعتقد أن الحل هو إغلاق كل الأماكن الطبيعية أمام الناس، لكن السياحة المستدامة تعني أن تكون هناك قواعد واضحة، وتنظيم للزيارات، ووعي لدى السائح، وحماية للمناطق الحساسة ومراقبة للأثر.

الهدف ليس أن نحرم الإنسان من الطبيعة، وإنما أن نمنعه من تحويل الطبيعة إلى منتج يستهلكه حتى النهاية.

واللافت أن جزر قوريات دخلت خلال 2025 و2026 مرحلة جديدة من الاعتراف بجهودها البيئية. فقد حصلت الجزيرة الصغيرة «قوريات الصغرى» في يناير 2026 على علامة SMILO – IN PROGRESS، بعد مسار تقييم شمل التنوع البيولوجي والمناظر الطبيعية والطاقة، ضمن مسار يقوم على تشخيص الإقليم، وإحداث لجنة للجزيرة، وتنفيذ إجراءات ملموسة ثم تقييم التقدم المحرز.

وهذا مهم لأن الاستدامة هنا لم تعد مجرد شعار سياحي؛ أصبحت مرتبطة بمسار لتقييم إدارة الموارد الطبيعية للجزيرة.

في قلب البحر، حيث تبدو جزر قوريا قطعةً معزولة عن صخب المدن، تتشكل حياة كاملة تحت الماء وفوقه. هذه الجزر ليست مجرد وجهة طبيعية أو مساحة للترفيه، بل منظومة بيئية متكاملة تؤوي أنواعًا بحرية وطيورًا وتضم موائل حساسة تحتاج إلى الحماية المستمرة.

في جزيرة قوريا، تواصل جمعية أزرقنا الكبير عملها الميداني من أجل المحافظة على هذه الثروة الطبيعية، عبر المراقبة والتوعية والمساهمة في حماية الأنظمة البيئية البحرية والساحلية.

ويؤكد سيف الدين التريكي، المراقب البيئي بجمعية أزرقنا الكبير، في تصريح لمنصة كوسموس ميديا، أن حماية قوريا لا يمكن أن تقتصر على حماية نوع واحد أو معالجة مشكلة بيئية منفردة، بل يجب أن تقوم على حماية النظام البيئي ككل، بما يشمله من مياه وكائنات بحرية وموائل ساحلية وتوازنات طبيعية.

ويشير التريكي إلى أن المراقبة الميدانية تمثل جزءًا أساسيًا من هذا العمل، لأنها تسمح برصد التغيرات التي يمكن أن تطرأ على البيئة، ومتابعة الأنشطة البشرية وتأثيراتها، إلى جانب sensibiliser الزوار والمتدخلين بأهمية احترام خصوصية المنطقة.

فالنظام البيئي البحري، كما يوضح، مترابط؛ وأي ضغط على عنصر من عناصره يمكن أن ينعكس على بقية المكونات. لذلك فإن حماية الكائنات البحرية لا تنفصل عن حماية موائلها، كما أن الحفاظ على الشريط الساحلي يرتبط مباشرة بصحة البحر وما يحتويه من تنوع بيولوجي.

وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في جزر قوريا، التي تمثل فضاءً طبيعيًا ذا قيمة بيئية كبيرة، ما يجعل المحافظة عليها مسؤولية مشتركة بين الجمعيات والسلطات والمجتمع المحلي والزوار.

ومن خلال حضورها الميداني، تسعى أزرقنا الكبير إلى تحويل حماية البيئة من شعار إلى ممارسة يومية: مراقبة، توعية، رصد، وتدخل عند الحاجة.

وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم التي يحملها العمل البيئي في قوريا واضحة: لا يمكن أن نحمي البحر إذا لم نحافظ على النظام البيئي الذي يمنحه الحياة.

حماية السلاحف البحرية في قوريا و حماية موائلها

من “قوريا”  إلى درعة تافيلالت… السؤال نفسه

في هذه النقطة بالذات، شعرت أن جزر قوريات ليست بعيدة عن درعة تافيلالت كما قد تبدو جغرافياً.

هناك البحر والجزر، وعندنا الواحات والقصبات، لكن السؤال واحد:

كيف نستفيد من جاذبية المكان من دون أن ندمر مقومات هذه الجاذبية؟

السائح يأتي إلى الواحة لأنها جميلة، لكن إذا جفت الواحة، ماذا سيبقى من التجربة؟

يأتي ليرى العمارة الطينية، لكن إذا لم نحافظ على هذه العمارة، ماذا سيبقى من الهوية؟

يشتري منتجاً تقليدياً، لكن إذا لم يستفد الحرفي من قيمته الاقتصادية، فكيف سيستمر هذا التراث؟

ولهذا تكتسب المشاريع التي تستهدف الواحات أهمية تتجاوز القطاع الفلاحي وحده.

فمشروع OASIL شمل 24 جماعة ترابية في خمس أقاليم هي الرشيدية وميدلت وتنغير وورزازات وزاكورة، واستهدف أكثر من 402 ألف نسمة، مع تدخلات في الماء والتربة والتنوع البيولوجي والزراعة والموارد المحلية.

وفي 2026، ظهرت أيضاً مشاريع وبرامج جديدة مرتبطة مباشرة بحماية وتأهيل الواحات. فقد أعلنت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان عن برنامج لتأهيل واحات درعة ومايدر للفترة 2026–2029 بميزانية إجمالية تبلغ 623 مليون درهم، ضمن شراكة تضم عدداً من المؤسسات الوطنية والجهوية والمحلية.

وهذه الاستثمارات تطرح بالنسبة للسياحة سؤالاً أساسياً: هل سيتم التعامل مع الواحة باعتبارها مجرد خلفية للمنتج السياحي، أم باعتبارها بنية حية يجب أن تستفيد مباشرة من العائد السياحي؟

لهذا أعتقد أن السياحة المستدامة في درعة تافيلالت يجب ألا تبدأ من الفندق فقط، وإنما من الواحة نفسها: من الماء، والنخيل، والعمارة، والمرأة، والفلاح، والحرفي، والشباب الذين يجب أن تكون لهم حصة حقيقية من الاقتصاد الذي تصنعه السياحة في منطقتهم.

هل نحتاج دائماً إلى مزيد من الفنادق؟

هذه التجربة جعلتني أيضاً أطرح سؤالاً ربما لا نطرحه كثيراً:

هل نحتاج دائماً إلى مزيد من الفنادق؟

في الخطاب السياحي، يبدو بناء فندق جديد خبراً جيداً دائماً: مشروع جديد، أسِرّة جديدة، وظائف جديدة، وسياح جدد.

لكن ماذا لو كانت المنطقة تعاني أصلاً من ندرة المياه؟

هل المزيد من الأسرة يعني بالضرورة مزيداً من التنمية؟

وماذا لو كانت النفايات تتزايد أسرع من قدرة المنطقة على تدبيرها؟

وماذا لو كانت المجتمعات المحلية لا تحصل إلا على جزء محدود من القيمة التي تنتجها السياحة؟

لا أعتقد أن السؤال يجب أن يكون فقط: هل نبني أم لا نبني؟

بل: أي نوع من المشاريع نحتاج؟ وأين؟ وبأي حجم؟ وبأي استهلاك للموارد؟ ولصالح من؟

وهنا يصبح مفهوم القدرة الاستيعابية للوجهة السياحية مهماً، لأن ليس كل مكان قادراً على استقبال العدد نفسه من الزوار، ولا بالوتيرة نفسها، ولا بالموارد نفسها.

وفي حالة المناطق الواحية، تصبح القدرة الاستيعابية مرتبطة ليس فقط بعدد الأسرة، وإنما أيضاً بالماء والطاقة والنفايات والنقل وقدرة الأنظمة البيئية والاجتماعية على الاستمرار.

في المنستير، لا تنظر جمعية «مواطنون فاعلون من أجل التنمية» إلى النفايات باعتبارها نهاية رحلة، بل تحاول أن تمنحها حياة ثانية. منذ سنوات، تعمل الجمعية على دفع القطاع السياحي نحو ممارسات أكثر استدامة، من خلال ربط الفنادق بالفلاحين وتشجيع فرز النفايات العضوية وتثمينها بدل إرسالها مباشرة إلى المصبات. وتحوّل هذا التوجه إلى تجربة عملية ضمن ما عُرف بـ«الضيعة الدائرية»، قبل أن يتوسع في جويلية 2025 إلى اتفاقيات جمعت عشرة نزل بأحد عشر فلاحًا من معتمدية الساحلين، بهدف تحويل النفايات العضوية إلى أعلاف أو مستسمد.

ويشرح محمد دمق، منسق المشاريع بجمعية مواطنون فاعلون من أجل التنمية، لمنصة كوسموس ميديا أن حجم النفايات التي تنتجها المؤسسات الفندقية يكشف في حد ذاته عن حجم الفرصة الضائعة: «النزل الواحد يمكن أن ينتج في ذروة الموسم السياحي بين 750 كيلوغرامًا وطن واحد من الفضلات العضوية يوميًا». وبالنسبة إليه، فإن الحل لا يكمن فقط في التخلص من هذه الكميات، وإنما في تغيير طريقة التعامل معها وتحويلها إلى مورد يمكن أن تستفيد منه الفلاحة والبيئة في آن واحد. وقد أفضت الاتفاقيات المبرمة سنة 2025 إلى استهداف تثمين قرابة 10 أطنان من الفضلات العضوية يوميًا، في حين تشير المعطيات التي قدمها دمق إلى أن نحو 67 بالمائة من فضلات الفنادق ذات طبيعة عضوية.

وتتجاوز تجربة الجمعية مسألة الفضلات لتطرح تصورًا أوسع للاقتصاد الدائري: ما يخرج من المطعم والمطبخ لا يجب بالضرورة أن ينتهي في المصب، وما تعتبره المدينة «فضلات» يمكن أن يصبح في مكان آخر مادة أولية. ومنذ 2024، شاركت الجمعية في دورات تكوينية لفائدة مسؤولي الصحة والجودة والحدائق في عشرات النزل حول التسميد وتثمين الفضلات العضوية، إلى جانب العمل على البصمة الكربونية والسياحة المسؤولة.

وفي هذا المسار، تبدو تجربة «مواطنون فاعلون من أجل التنمية» محاولة لبناء حل محلي لمشكلة وطنية: تقليص ما يصل إلى المصبات، استعادة قيمة المواد العضوية، وخلق حلقة وصل بين السياحة والفلاحة والمجتمع المدني. وهو نموذج يضع السؤال الأهم أمام تونس اليوم: هل يمكن أن تتحول النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، إذا تغيرت طريقة جمعها وفرزها وتثمينها؟

السياحة منخفضة الكربون… أكثر من ألواح شمسية

كما أن السياحة منخفضة الكربون لا يمكن اختزالها في تركيب الألواح الشمسية فوق سطح الفندق، رغم أهمية الطاقة المتجددة، خصوصاً في بلدان مثل المغرب وتونس التي تتوفر على إمكانات كبيرة في هذا المجال.

الانتقال الحقيقي أوسع، يبدأ من النقل ويمر عبر البناء وتدبير المياه والنفايات وسلاسل التوريد والغذاء، ويصل إلى طريقة استهلاك السائح نفسه.

فالدراسة الحديثة حول البصمة الكربونية للسياحة تشير إلى أن النقل الجوي والسيارات الخاصة والمرافق والخدمات كلها تدخل في البصمة الكربونية للقطاع، وأن الطيران يمثل جزءاً كبيراً من الانبعاثات المرتبطة بالسياحة.

وهذا يجعل فكرة السياحة منخفضة الكربون أكثر تحدياً، لأننا لا يمكن أن نضع الألواح الشمسية فوق الفندق ثم نتجاهل الرحلة الجوية التي أوصلت السائح إليه.

وفي المقابل، يمكن للطاقة الشمسية أن تكون أكثر من أداة لتخفيض فاتورة الفندق؛ ففي المناطق الواحية يمكن أن تصبح جزءاً من منظومة أوسع لتوفير المياه والطاقة للزراعة والمجتمعات المحلية. وهذا ما تظهره بعض تدخلات OASIL، التي شملت 12 محطة شمسية للمياه للشرب والري.

وهنا يمكن أن تتقاطع الطاقة المتجددة مع السياحة بطريقة مختلفة: ليس فقط لتخضير الفندق، وإنما لدعم قدرة الإقليم نفسه على الصمود.

السياحة… سؤال في العدالة أيضاً

ربما أهم ما خرجت به من هذه التجربة هو أن الحديث عن السياحة المستدامة هو في النهاية حديث عن العدالة أيضاً:

عدالة في الوصول إلى الموارد، وعدالة في توزيع العائدات، وعدالة بين السائح والسكان، وعدالة بين احتياجات الاقتصاد واحتياجات البيئة.

في المناطق الهشة مائياً، لا يمكن أن يكون استهلاك الماء السياحي منفصلاً عن حق السكان في الماء.

وفي المناطق التي تعتمد على الحرف التقليدية، لا يمكن أن تكون قيمة المنتج في الفندق أو المتجر أكبر بكثير من قيمة العمل الذي أنجزته المرأة أو الحرفي.

وفي المناطق الطبيعية، لا يمكن أن يكون عدد الزوار أهم من قدرة المكان على الاستمرار.

لهذا أعتقد أن السياحة المستدامة ليست مجرد تقنية في تدبير الفنادق، وإنما هي اختيار لطريقة توزيع القيمة والأعباء داخل المجتمع.

هنا يأتي دور الصحافة

هنا يأتي دور الصحافة أيضاً. من بين الأمور التي ركزت عليها الورشة أهمية التحقق من المعلومات ومحاربة التضليل، واستعمال أدوات التحقق والذكاء الاصطناعي في تغطية السياحة المستدامة، ثم الانتقال من النظرية إلى الإنتاج الصحفي.

وهذا مهم بالنسبة لي كصحفية، لأن دوري عندما أذهب إلى مشروع يرفع شعار «السياحة المستدامة» لا ينبغي أن يكون فقط تصوير المشروع وإعادة تكرار خطابه.

يجب أن أسأل:

كم يستهلك من الماء؟

كيف يدبر نفاياته؟

من أين تأتي الطاقة؟

من يستفيد اقتصادياً؟

ما عدد الوظائف المحلية؟

هل توجد أرقام تثبت الأثر؟

وهل هناك فرق بين ما يقوله المشروع وما يحدث فعلاً؟

في زمن أصبحت فيه كلمة «إيكولوجي» جزءاً من التسويق، أصبح التحقق الصحفي من ادعاءات الاستدامة ضرورة، وليس ترفاً.

بل إن الصحفي يستطيع أن يذهب أبعد من ذلك: أن يتتبع دورة المورد نفسه.

من أين يأتي الماء؟

إلى أين تذهب النفايات؟

من يزرع الطعام الذي يصل إلى الفندق؟

من يصنع المنتجات التي يبيعها المتجر؟

كم يبقى من كل دينار ينفقه السائح داخل المنطقة؟

وكم يخرج منها؟

هذه الأسئلة هي التي تحول التغطية من مادة ترويجية إلى صحافة مساءلة.

لا نريد نسخة أخرى… نريد سياحة تنطلق من خصوصية المكان

وأنا أعود من تونس، لم أعد أريد أن أرى درعة تافيلالت تتحول إلى نسخة من نموذج سياحي آخر.

أريد أن تبدأ من خصوصيتها: من الواحة، والقصبات، والعمارة الطينية، والمنتجات المحلية، والطاقة الشمسية، والنساء، والشباب، والماء.

يمكن للسياحة أن تساعد في الحفاظ على هذه العناصر إذا أصبحت القيمة الاقتصادية التي تخلقها مرتبطة بها.

يمكن لبيت ضيافة صغير أن يشتري من الفلاح المحلي، ويمكن للسائح أن يقتني منتجاً من تعاونية نسائية، ويمكن لمشروع سياحي أن يعتمد على الطاقة الشمسية، ويمكن لمطعم أن يشتري منتجات المنطقة، ويمكن لفندق أن يحد من هدر الماء والغذاء.

ويمكن للوجهة أن تقدم للسائح تجربة تقوم على التعرف على المكان وليس فقط استهلاكه.

وفي هذا السياق، لا ينبغي أن ننظر إلى المشاريع الواحية القائمة فقط باعتبارها مشاريع بيئية أو فلاحية. فحين تتم حماية الخطارات والسواقي، وتحسين تخزين التمور، وتثمين مخلفات النخيل، وحماية التنوع البيولوجي، فإننا نحافظ أيضاً على العناصر التي تجعل المكان قابلاً للحياة وقابلاً للزيارة في الوقت نفسه.

ماذا نريد أن يتركه السائح؟

بعد هذه التجربة، لم يعد السؤال الذي يشغلني هو كم سائحاً يمكننا أن نستقبل، وإنما ما الأثر الذي نريد أن تتركه السياحة؟

هل نريد أن تترك المزيد من النفايات والضغط على الماء والانبعاثات؟

أم نريد أن تترك دخلاً للسكان، وفرصاً للشباب، وسوقاً للمنتجات المحلية، وحافزاً لحماية الواحات والطبيعة والتراث؟

ربما لا يمكن تحقيق نموذج مثالي، وربما لا توجد سياحة بلا أثر، لكن الفرق بين نموذج وآخر هو نوع الأثر وحجمه، ومن يتحمل كلفته ومن يستفيد منه.

وهنا أعتقد أن إحدى أهم الأفكار التي يمكن استخلاصها من التجارب التي رأيتها هي أن الاستدامة لا تعني أن السياحة لا تترك أثراً، بل أن الأثر يصبح قابلاً للقياس والإدارة والتوزيع بشكل أكثر عدلاً.

فمشروع المنستير مثلاً يحاول تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي، وتجربة قوريات تحاول تحويل حماية الطبيعة إلى مسار منظم لإدارة الجزيرة، ومشاريع درعة تافيلالت تحاول إعادة ربط الماء والزراعة والموارد المحلية بقدرة المجتمعات على الصمود.

هذه المشاريع مختلفة في طبيعتها، لكنها تلتقي عند فكرة واحدة: أن حماية المورد ليست عائقاً أمام الاقتصاد، وإنما يمكن أن تكون شرطاً لاستمراره.

السائح يرحل… لكن ماذا يترك وراءه؟

حين غادرت المنستير، لم آخذ معي فقط صوراً من جزر قوريات، أو ملاحظات من جلسات التكوين، أو أرقاماً حول النفايات والمياه والسياحة.

أخذت معي سؤالاً أصبح بالنسبة لي أهم من كل الأرقام:

ماذا يبقى بعد أن يرحل السائح؟

إذا بقيت النفايات، فهناك مشكلة.

إذا استُنزف الماء، فهناك مشكلة.

إذا تضررت الطبيعة، فهناك مشكلة.

وإذا استفاد السكان اقتصادياً، وحافظوا على مواردهم وتراثهم، فربما نكون أمام بداية مختلفة.

السياحة ليست مجرد حركة أشخاص من مكان إلى آخر؛ إنها حركة أموال وموارد وطاقة ونفايات وانبعاثات وفرص.

ولهذا، ربما علينا أن نتوقف عن النظر إلى السائح باعتباره مجرد زائر.

السائح يترك أثراً، حتى عندما لا يراه.

والسؤال الحقيقي ليس: هل نريد السياحة؟

بالنسبة لي، الجواب واضح: نعم.

السؤال هو:

أي سياحة نريد؟

سياحة تستهلك المكان ثم ترحل، أم سياحة تجعل المكان أكثر قدرة على الصمود، وتمنح سكانه حصة حقيقية من قيمته، وتحافظ على الماء والطبيعة والثقافة التي جاء السائح أصلاً من أجلها؟

بالنسبة لي، هنا تبدأ السياحة المستدامة فعلاً.

محمد دمق من جمعية مواطنون فاعلون من اجل التنمية قال ان الجمعية تاسست سنة 2018 من اجل ترسيخ ثقافة الاقتصاد الدايري لفائدة الشباب و النساء الريفيات

زر الذهاب إلى الأعلى