سليديرمقالات

TAQA Women Lead: مبادرة تونسية لتمكين المرأة وتعزيز قيادتها للتحول الطاقي المستدام

سارة صميدة –كوسموس ميديا 

في خطوة جديدة نحو تعزيز حضور المرأة في قطاع الطاقة وترسيخ دورها في قيادة التحولات المستدامة، أطلقت شبكة النساء التونسيات من أجل الانتقال الطاقي (Tunisian Women Network for Energy Transition – TWNET)، بالشراكة مع وكالة التعاون الألماني (GIZ)، مبادرة TAQA Women Lead، وذلك خلال لقاء انتظم يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 بنزل الشيراتون، تحت عنوان «من أجل انتقال طاقي ومستدام».

وتأتي هذه المبادرة لتؤكد أن الانتقال الطاقي لا يقتصر على تطوير التكنولوجيات النظيفة أو اعتماد الحلول التقنية والتمويلات المستدامة، بل يرتبط أيضًا ببناء القدرات البشرية، وتكافؤ الفرص، وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف مواقع التأثير وصنع القرار داخل قطاع الطاقة.

وتتمثل المبادرة في إحداث منصة للتوجيه والمرافقة المهنية، تجمع نساء يمتلكن خبرة وتجربة في مجال الطاقة بنساء يطمحن إلى دخول هذا القطاع أو تطوير مساراتهن المهنية داخله، بما يتيح نقل المعرفة وتبادل التجارب والخبرات، وفتح آفاق جديدة للتعلم والتطور المهني.

من التوجيه الفردي إلى بناء شبكة نسائية فاعلة

لا تقتصر أهمية TAQA Women Lead على توفير فضاء للتعارف وتبادل الخبرات، بل تقوم على إرساء علاقة توجيه ومرافقة منظمة ومستدامة، تستفيد فيها المشاركات من التجارب المهنية الحقيقية للنساء ذوات الخبرة، ومن نصائحهن وتوجيهاتهن العملية.

فالهدف هو تحويل الخبرة المتراكمة إلى فرصة للتمكين، وتحويل المعرفة الفردية إلى رصيد جماعي يساهم في تعزيز حضور المرأة وفاعليتها واستمراريتها في قطاع الطاقة.

كما تسعى المنصة إلى تجاوز التحديات التي قد تواجه النساء في مساراتهن المهنية، من خلال توفير بيئة داعمة تساعدهن على تطوير مهاراتهن، وتوسيع شبكات علاقاتهن المهنية، واكتشاف الفرص المتاحة، وتعزيز قدرتهن على المبادرة والقيادة.

مسار مرافقة يمتد على ستة أشهر: من التشخيص إلى التقييم

تعتمد المبادرة برنامجًا فرديًا للمرافقة يمتد على ستة أشهر، يقوم على لقاء واحد على الأقل شهريًا بين المرشدة والمستفيدة (Mentor–Mentorée)، وفق مسار تدريجي يتكون من ست مراحل مترابطة:

01 – التشخيص (Diagnostiquer): تحديد الاحتياجات المهنية والشخصية للمستفيدة، وتقييم وضعيتها الحالية، ثم وضع خطة فردية تتضمن ثلاثة أهداف أساسية للتطور والتقدم.

02 – الاكتشاف (Découvrir): اكتشاف الإمكانات والمهارات المتاحة، والتعرف على مختلف الفرص المهنية، وتحديد الأولويات والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الأهداف.

03 – تقييم المسار المرحلي (Faire le point): مراجعة ما تحقق من تقدم، وتحديد الصعوبات والعوائق، وتعديل الأهداف والخطة الفردية عند الحاجة بما يتلاءم مع تطور المسار.

04 – التطوير (Développer): العمل على تطوير المهارات والكفاءات، وتعزيز القدرة على التواصل وبناء العلاقات المهنية، وتوسيع الشبكات واكتشاف فرص جديدة.

05 – الانتقال إلى الفعل (Agir): تحويل ما تم اكتسابه من معرفة ومهارات إلى خطوات عملية ومبادرات ملموسة، مع الاستعداد لإعداد التقييم النهائي.

06 – التقييم (Évaluer): إجراء تقييم نهائي للمكتسبات والنتائج المحققة، وتحديد الآفاق المستقبلية، ومواصلة الاستفادة من الشبكات والعلاقات المهنية التي تم بناؤها خلال البرنامج.

ويرتكز هذا المسار على خطة فردية تضبط ثلاثة أهداف للتطور تتلاءم مع خصوصية كل مستفيدة واحتياجاتها، كما يمكن استكمال المرافقة الفردية بلقاءات وأنشطة جماعية تعزز التعلم المشترك وتبادل الخبرات.

المرأة والانتقال الطاقي: من المشاركة إلى القيادة

تكتسب هذه المبادرة أهميتها من طبيعة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، حيث لم يعد الانتقال نحو منظومة طاقية أكثر استدامة مسألة تقنية فحسب، بل أصبح مسارًا اقتصاديًا واجتماعيًا ومؤسساتيًا يتطلب مشاركة مختلف الكفاءات والطاقات.

وفي هذا السياق، يمثل تمكين المرأة من فرص التكوين والتوجيه والتطور المهني استثمارًا في رأس المال البشري، وفي قدرة القطاع على الابتكار وإيجاد حلول جديدة للتحديات المرتبطة بالطاقة والمناخ.

فالمرأة ليست مجرد مستفيدة من التحول الطاقي، بل يمكن أن تكون مهندسة له، وباحثة في حلوله، ورائدة في مشاريعه، ومسؤولة عن تنفيذ سياساته، وشريكة في صياغة توجهاته المستقبلية.

كما أن بناء شبكات مهنية نسائية قوية يساهم في الحد من العزلة المهنية، وتسهيل الوصول إلى الفرص، وتعزيز نقل المعرفة بين الأجيال، وإبراز نماذج نسائية ناجحة يمكن أن تلهم الأجيال القادمة.

نحو انتقال طاقي أكثر شمولًا واستدامة

إن إطلاق TAQA Women Lead يمثل خطوة مهمة نحو إرساء ثقافة مهنية قائمة على التضامن وتبادل المعرفة وتكافؤ الفرص، ويؤكد أن نجاح الانتقال الطاقي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات في الطاقات المتجددة أو بتطور التقنيات المعتمدة، وإنما أيضًا بمدى قدرة المنظومة على تعبئة الكفاءات البشرية وإشراكها في صناعة التغيير.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي لهذه المبادرة لا يتمثل فقط في مرافقة المشاركات على امتداد ستة أشهر، بل في خلق أثر مهني يتواصل بعدها، من خلال تحويل المستفيدات إلى فاعلات قادرات على نقل المعرفة، وخلق الفرص، وتوجيه نساء أخريات، والمساهمة في قيادة التحول داخل مؤسساتهن ومجالات عملهن.

فالانتقال الطاقي المستدام يحتاج إلى تكنولوجيا مبتكرة، وسياسات فعالة، واستثمارات مسؤولة، لكنه يحتاج أيضًا إلى قيادة متنوعة، وإلى نساء يمتلكن المعرفة والفرصة والقدرة على التأثير وصناعة المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى