سليديرمقالات

  الحلّ لأزمة الطاقة في تونس: تضارب في المواقف بين القطاعين العمومي والخاص

يعيش العالم عموما وتونس خصوصا في السنوات الأخيرة على وقع عجز في الطاقة الكهربائية، عجز يمثل النمو الديمغرافي سببه الرئيسي، خاصة في تونس باعتبارها دولة ذات مجتمع فتيّ يتزايد عدد السكان فيه بشكل متسارع، الشيء الذي ضاعف الاستهلاك سواء اليومي منه أو الصناعي.

ودفع التراجع في مسايرة الاستهلاك الطاقي العالم إلى التوجه نحو الطاقات البديلة علّها ترجّح الكفّة بين المطلوب والمنشود، ولم تبق تونس في عزلة عن هذا التطور في الإنتاج الطاقي، إذ حاولت بدورها التوجّه إلى خلق طاقات بديلة تعزز بها الاحتياجات الطاقية للتونسيين، وركّزت بالأساس على الطاقة الشمسية.

لكن هذه التجربة لم تشهد ذلك النجاح الباهر على غرار بقيّة الدول، إذ بقيت رهينة التجاذبات الداخلية والمشاكل الضيقة، وفق ما طرحته منصة “كوسموس ميديا” مع عدد من الخبراء والمختصين في مجالي الطاقة والطاقات المتجددة، قصد فهم خلفيات هذه المشاكل والبحث في آفاق الطاقات البديلة في تونس.

ومن بين الأسباب المطروحة وراء تعثر تجربة الطاقة الشمسية في تونس، وُجّهت اتهامات للشركة التونسية للكهرباء والغاز بمحاولة احتكار مجال الطاقة في تونس ورفض خوصصة مجال الطاقة البديلة، رغم صدور قرار حكومي في شهر فيفري من سنة 2020، يتعلّق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من خلال السماح بتكوين شركات للإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجددة.

وردّا على هذه الاتهامات اعتبر الكاتب العام للجامعة العامة للكهرباء والغاز منجي خليفة أن الكهرباء مرفق أساسي في حياة التونسيين، إن وضعت أيادي القطاع الخاص عليه سترتفع التكلفة، وفي هذا تهديد لجيب التونسيين، وفق تقديره.

وفي هذا السياق، نبّه منجي خليفة من محاولة ضرب الدور الاجتماعي للدولة بإقحام القطاع الخاص في مجالات حيوية كالكهرباء، قائلا: “هذا المجال ليس بضاعة تباع وتشترى بل هي حق تضمنه الدولة لكل تونسي”.

في المقابل استنكر المستثمر الشاب في مجال الطاقة الشمسية غيث الرياحي، هذا الرفض، معدّدا المشاكل التي يواجهها مجال الطاقة الشمسية على غرار “غياب تشجيع الدولة التي لطالما تحدثت عن دعم الباعثين الشبان، فلا تسهيلات جبائية ولا إدارية في عملهم”، وفق ما صرح به لـ”كوسموس ميديا”.

من جهته أكد منجي خليفة أن الجامعة العامة للكهرباء والغاز ليست في صراع مع الباعثين الشبان أصحاب الإنتاج الطاقي ذو الجهد الضعيف للإستهلاك اليومي، وإنما هي متخوّفة من غطرسة المستثمرين في الإنتاج الطاقي للجهد المتوسط والجهد العالي والذين يرفضون الإنخراط في الصناديق الإجتماعية، ويطالبون الدولة بتوفير ضمانات في حالة وجود خسائر لكن في المقابل يسعّرون الكهرباء بأسعار مجحفة على جيب التونسي، حسب تعبيره.

وعن إمكانية رفع الدعم عن الطاقات المتجددة ومن سيتحمل تكاليفه، لم يجد المستثمر الشاب غيث الرياحي إجابة في ظل غياب طرف رسمي يبرر مثل هذه “العراقيل”، لتظل أزمة الطاقة المتجددة في تونس رهينة خطة إستراتيجية واضحة تضعها الدولة لمجابهة النقص الطاقي لإنقاذ المؤسسات العمومية من جهة والمستثمرين من جهة أخرى.  

زر الذهاب إلى الأعلى