سليديرمقالات

الحياة البريّة المهدّدة.. الواقع والحلول 

فتحية خذير – كوسموس ميديا – احتفلت تونس  كسائر بلدان العالم خلال الأيام الفارطة  باليوم العالمي للتنوّع البيولوجي، وبهذه المناسبة تناول برنلمج  كوسموس البيئي في حلقته لهذا الأسبوع موضوع الحياة البرية في تونس في علاقة بالتنوع البيولوجي، حيث يعتبر الحفاظ على الطبيعة من العناصر الأساسية أو بمعنى أدق هو أساس التنمية المستدامة. 

 وتتزايد أهمية الحياة البرية مع مرور الأيام في العالم كله، ويمُكن القول بأن الحياة البرية تضم كافة الكائنات الحية من الحيوانات والنباتات والكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في موائلها الطبيعية، 

وتشتمل الحياة البرية في تونس على النباتات والحيوانات وموائلها الطبيعية بحيث لا يُمكن تربيتها أو ترويضها فهي التي يتم اصطيادها بصورة عامة وفقًا لقواعد ولوائح الحكومات والاتفاقيات الدولية . 

وتعتبر تونس من البلدان الغنية بأنواع الكائنات الحية إلا أنها مدرجة ضمن القائمة الحمراء في الترتيب العالمي للحيوانات المهددة بالانقراض، وهي من بين الدول الممضية على العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية العديد من الأصناف الحيوانية لعل أهمها أنواع عدّة من الطيور وأنواع أخرى مختلفة من الغزلان.  

وتعدّ الأراضي التونسيّة حوالي 8 آلاف صنف حيواني ونباتي من بين 8 مليون في العالم أجمع. 

في هذا الإطار، أكّد رئيس الجمعيّة التونسيّة للحياة البريّة وائل بن عبا خلال حضوره في برنامج كوسموس يوم الأربعاء 31 ماي الفارط، أن التنوّع البيولوجي في تونس ثريّ وأن هناك العديد من النباتات والحيوانات المصنّفة في القائمات الحمراء الدوليّة والمهددة بالانقراض موجودة اليوم في تونس، مضيفا أن الطيور من بين أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في تونس وخاصة منها الجوارح وطائر الحبارة الموجود خاصة في الصحراء التونسيّة إضافة الى بعض الحيوانات البريّة كالغزال والضبع والحيوانات البحرية كالسلاحف وحوت القرش، إلى جانب بعض الحشرات والملقحات.

وأفاد رئيس الجمعية التونسية للحياة البريّة بأن هناك أيضا أنواع كثيرة من النباتات المهددة هي الأخرى بالانقراض في تونس كـ “الترافل” الموجود في ولاية الكاف، معتبرا أن الحياة البريّة والتنوّع البيولوجي عامة في تونس مهدد اليوم بفعل التغيّرات المناخية وخاصة أزمة شح المياه وهو ما دفعهم للقيام بزيارات ميدانيّة الى منطقة دير الكاف التي تعتير منطقة مفتاحية للتنوع البيولوجي ولكنها تأثرت كثيرا بموجة الجفاف . 

من جهته أكّد ممثل إدارة الإيكولوجيا والأوساط الطبيعية بوزارة البيئة محمد علي بن تمسك خلال حضوره في البرنامج، أن التنوّع البيولوجي من أولويات الوزارة، من خلال رصدها لاستراتيجيات وطنيّة بغرض المحافظة عليه، قائلا إن التنوّع البيولوجي اليوم مهدد في العالم عامة وهناك مخططات عمل في تونس تقوم بها وزارة البيئة لإعداد تصوّرات وأهداف تهم كل عناصر التنوّع البيولوجي داخل أوساطها الطبيعيّة وخارجها.

وأفاد بن تمسك بأنه وفي إطار الاستراتيجيّة 2018-2030 هناك عمل كبير على تدعيم الأصناف عامة وخاصة منها المهددة بالانقراض من أجل استعادتها والمحافظة عليها، مشيرا إلى أن وزارة البيئة بصدد إعداد جرد لكل الأصناف النباتية والحيوانيّة الموجودة في تونس وخاصة منها الثديات والطيور والزواحف.

وأضاف ضيف برنامج كوسموس أنه يجب العمل العاجل خلال العشرية 20-30، وعلى مستوى عالمي، على الحفاظ على التنوّع البيولوجي، مؤكّدا أن من بين 8 مليون صنف نباتي وحيواني في العالم اليوم هناك مليون صنف مهدد بالانقراض وأن انقراض هذه الأصناف يهدد حتى أمننا الغذائي.

واعتبر الممثل عن إدارة الإيكولوجيا والأوساط الطبيعية بوزارة البيئة أنه ورغم القوانين الداخليّة والمعاهدات الدوليّة، إلا أن هناك عمليات صيد بحري وبري غير قانونيّة خارج أوقاتها وبيع لبعض الأصناف الحيوانيّة المهددة بالانقراض، مؤكّدا أن هناك ضعف للرقابة وتنفيذ القانون ومعاقبة المخالفين خاصة مع عدم وجود قضاة مختصين في القانون البيئي والتنوع البيولوجي.

وأكّد محمد علي بن تمسك أن إحداث المحميات في تونس ساهم بشكل كبير في حماية التنوع البيولوجي وخلق نوعا من التنمية خاصة بالمناطق الداخليّة من خلال خلق مواطن شغل بهذه المحميات، مقرّا بأن الصيد الجائر والصيد خارج أوقاته القانونيّة موجود حتى داخل المحميات الطبيعيّة رغم المجهودات المستمرة لسلطات الاشراف كوزارة الفلاحة بالنسبة للمحميات البرية ووزارة البيئة بالنسبة للمحميات البحرية، معتبرا أن الصيد العشوائي قد بات يهدد خاصة الأصناف الحيوانيّة ويؤثّر في دورتها البيولوجيّة .   

وباعتبار وجود أطراف عديدة متدخلة للمحافظة على التنوع البيولوجي، أكد بن تمسك أن وزارة البيئة بصدد إعداد اتفاقيات للتصرف المشترك ما بين الهياكل الحكوميّة وجمعيات المجتمع المدني المحليّة والخارجيّة والمنظمات الدوليّة الممولة والإعلام والبحث العلمي .

زر الذهاب إلى الأعلى