Slidersمقالات

نابل تزرع المستقبل: 40 ألف شجرة لإحياء الغابات وتعزيز التوازن البيئي

فتحية خذير – كوسموس ميديا 

في خطوة تعكس توجّهًا وطنيًا متزايدًا نحو حماية البيئة، يتواصل تنفيذ برنامج طموح لغراسة 40 ألف شجرة بولاية نابل، وهو مشروع انطلق يوم 8 مارس 2024 بإشراف الإدارة العامة للغابات التابعة لـوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالشراكة مع Perenco Tunisie.

ومع نهاية شهر أفريل 2026، دخل المشروع مرحلته الثالثة، مؤكدًا نسقًا تصاعديًا في التنفيذ ورؤية طويلة المدى تتجاوز مجرد الغراسة إلى إعادة بناء المنظومات البيئية.

تقدم مرحلي مدروس

شملت المرحلة الأولى من هذا البرنامج  غابة “سمبر” بجبل عبد الرحمان، وتحديدًا في مرتفعات جبل حتوس بمعتمدية منزل تميم من ولاية نابل، و قد تم اختيار هذه المنطقة نظرا لأهميتها البيئية واعتبارها مجالًا ذا أولوية لدعم التنوع البيولوجي وحماية التوازنات الطبيعية.

و منذ انطلاقه، تم تقسيم البرنامج إلى مراحل متتالية، مكّنت في مرحلتيه الأولى والثانية من غراسة آلاف الأشجار في مناطق مختلفة من الغابات بنابل. وقد اعتمد القائمون على المشروع منهجية دقيقة تقوم على:

  • اختيار أنواع نباتية ملائمة للمناخ المحلي

  • دراسة خصوصيات التربة والتضاريس

  • ضمان نسب نجاح مرتفعة للغراسة

هذه المقاربة العلمية ساهمت في تحويل المشروع من حملة ظرفية إلى برنامج بيئي مستدام قائم على النتائج.

ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية أشمل تعتمدها مجموعة Perenco في مجال المسؤولية المجتمعية، و ترتكز على محاور أساسية تشمل: التمكين، الصحة، البنية التحتية، والبيئة والتنوع البيولوجي، بهدف تحسين ظروف العيش خاصة في المناطق الأقل حظًا.

استجابة لتحديات بيئية ملحّة

يأتي هذا المشروع في سياق بيئي دقيق، حيث شهدت الغابات التونسية خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا بسبب الحرائق والتغيرات المناخية. ومن هنا، يهدف البرنامج إلى:

  • إعادة تكوين الغطاء الغابي

  • الحد من التصحر

  • حماية التنوع البيولوجي

كما يُنتظر أن يساهم في تحسين جودة الهواء وتعزيز استقرار التربة، خاصة في المناطق المهددة بالانجراف.

شراكة من أجل الاستدامة

يمثل هذا المشروع نموذجًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص، حيث يجمع بين الخبرة التقنية للإدارة العامة للغابات والدعم اللوجستي والمالي لشركة Perenco تونس. وتؤكد هذه الشراكة التزام الطرفين بالمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة تلك المرتبطة بحماية النظم البيئية البرية.

نحو غدٍ أكثر خضرة

لا يقتصر أثر المشروع على الحاضر، بل يمتد ليؤسس لثقافة بيئية جديدة قائمة على المسؤولية الجماعية تجاه الطبيعة. فكل شجرة تُغرس اليوم تمثل خطوة نحو استعادة التوازن البيئي، ورسالة أمل للأجيال القادمة.

في نابل، لا تُزرع الأشجار فقط… بل يُعاد رسم ملامح مستقبل أكثر انسجامًا بين الإنسان ومحيطه .

زر الذهاب إلى الأعلى