Uncategorized

الدورة التاسعة لجائزة “الصحافة الحرة”.. تتويج لصحافة تبحث عن الحقيقة وتدافع عن الحقوق


مبروكة خذير-كوزموس ميديا– تونس

في أمسية احتفت بحرية التعبير وجودة العمل الصحفي، في فضاء بيت الحكمة في العاصمة تونس ،أسدلت الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، بالشراكة مع مؤسسة هاينريش بول، الستار على نتائج الدورة التاسعة من جائزة “الصحافة الحرة”، وهي الجائزة التي أصبحت موعدًا سنويًا لتكريم الأعمال الصحفية التي تجعل من الدفاع عن الحريات الفردية وحق الجمهور في المعرفة جوهرًا لرسالتها.

وشهدت هذه الدورة تتويج ثلاثة أعمال صحفية تناولت قضايا شائكة من زوايا مختلفة، جمعتها المهنية والبحث الجاد والالتزام بأخلاقيات الصحافة.
وآلت الجائزة الأولى إلى الصحفية رحاب الحوات عن الوثائقي الاستقصائي “قضية التآمر على أمن الدولة.. الحقيقة المفقودة”، المنشور على منصة الكتيبة، وهو عمل استقصائي خاض في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، ساعيًا إلى تفكيك الوقائع وإتاحة المجال لمختلف الروايات والأصوات.

وفي كلمته بالمناسبة، اعتبر رئيس لجنة التحكيم، الصحفي فطين حفصية، أن هذا التتويج “يمثل تقديرًا لعمل صحفيين حاولوا ، وسط قضية شديدة التعقيد والاستقطاب، أن يبحثوا عن الحقيقة وأن يفسحوا المجال للأصوات المختلفة، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن حق الجمهور في المعرفة هو جوهر الصحافة الحرة”.
أما الجائزة الثانية، فقد كانت من نصيب الصحفية رحاب بوخياطية، أيضًا عن منصة نواة، وذلك عن تحقيقها المعنون “الاغتصاب الزوجي في تونس: السجن الصامت للواجب”، الذي فتح ملفًا ظل لسنوات طويلة من القضايا المسكوت عنها، مسلطًا الضوء على واقع تعيشه العديد من النساء، ومساهمًا في إثراء النقاش العام حول الحقوق الفردية والكرامة الإنسانية، من خلال معالجة صحفية دقيقة وملتزمة بالمعايير المهنية.
وفي المرتبة الثالثة، توجت منصة كوزموس ميديا للإعلام البيئي من خلال الصحفية ميساء زعيرة عن التحقيق متعدد الوسائط “الطاقات المتجددة في تونس تحت المجهر: الوجه الخفي غير المستدام!؟”، وهو عمل صحفي ميداني تم الاشتغال عليه في اطار مشروع تخرج في مجال الصحافة الاستقصائية بالشراكة بين كوزموس ميديا و معهد الصحافة و علوم الاخبار، تناول التحقيق الذي تم ترجمته للغة الاشارة ،ملف الطاقة الهوائية في تونس، متتبعًا انعكاساته البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ومانحًا الكلمة للمتضررين والخبراء والفاعلين في القطاع، في محاولة لرصد الجوانب التي غالبًا ما تغيب عن النقاش العام حول مشاريع الطاقات المتجددة.
و تعد ميزة هذا العمل انه أتاح حق الوصول إلى المعلومة البيئية لذوي الإعاقة من خلال فيديوهات لبودكاست مترجم للغة الاشارة .

ويعد هذا التتويج اعترافًا بقيمة الصحافة البيئية المتخصصة، التي باتت تثبت حضورها في المشهد الإعلامي التونسي، من خلال أعمال ميدانية تعتمد التحقيق والتثبت والبحث المعمق، وتتناول القضايا البيئية باعتبارها جزءًا من منظومة الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأكدت نتائج الدورة التاسعة من جائزة “الصحافة الحرة” أن الصحافة التونسية لا تزال قادرة على إنتاج أعمال نوعية، سواء تعلق الأمر بالتحقيق في القضايا السياسية المعقدة، أو كشف الانتهاكات المرتبطة بالحريات الفردية، أو مساءلة السياسات البيئية والتنموية. كما عكست تنوع المواضيع المتوجة اتساع مفهوم حرية الصحافة، ليشمل الدفاع عن الحق في الحقيقة، والحق في الكرامة، والحق في بيئة سليمة.
وبهذا التتويج، تواصل جائزة “الصحافة الحرة” ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الجوائز الصحفية في تونس، عبر تشجيع الصحفيين على إنتاج أعمال مهنية مستقلة تضع المصلحة العامة وحق المواطنين في المعرفة في صدارة أولوياتها.

زر الذهاب إلى الأعلى