فتحية خذير – كوسموس ميديا
انطلقت اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 بمدينة عين دراهم من ولاية جندوبة فعاليات الدورة الرابعة من تظاهرة «Trai’ELLE»، التي تتواصل إلى غاية غرة نوفمبر، في موعد يجمع بين الاحتفاء بالمرأة والرياضة الجبلية والتعريف بالمنتجات المحلية والصناعات التقليدية والتوعية البيئية. وتتوزع أنشطة هذه الدورة بين ثلاث مناطق هي عين دراهم وبابوش وعين سعيدة، ضمن برنامج يراهن على تثمين الموارد الطبيعية والبشرية للشمال الغربي التونسي، وتعزيز مشاركة النساء والشباب والحرفيين في التنمية المحلية المستدامة.
في منطقة ارتبط اسمها بالغابات الكثيفة والمرتفعات الجبلية والتنوع البيولوجي، تعود تظاهرة «تراي إيل» (Trai’ELLE) في دورتها الرابعة لتؤكد أن جاذبية عين دراهم لا تقتصر على مؤهلاتها الطبيعية والسياحية، بل تشمل أيضًا ما تختزنه من معارف محلية ومهارات حرفية ومبادرات اقتصادية واجتماعية تقودها النساء والشباب.
وتنظم هذه التظاهرة مؤسسة “دار العين” بالشراكة الرسمية مع مشروع «مغرومين» (Maghroum’IN)، الممول من الاتحاد الأوروبي، من خلال برنامج يمتد على ثلاثة أيام ويجمع بين الأنشطة الاقتصادية والثقافية والبيئية والرياضية، في محاولة لخلق فضاءات للتبادل بين السكان المحليين والزائرين والفاعلين في المجتمع المدني.
وتتميز الدورة الحالية بتوسيع مجال أنشطتها لتشمل ثلاث قرى إيكولوجية، لكل منها خصوصياتها ومواردها ومبادراتها المحلية، بما يجعل التظاهرة فرصة للتعريف بالإمكانات التنموية التي تزخر بها المناطق الريفية والجبلية في الشمال الغربي.

اليوم الأول: عين دراهم تحتفي بالحرف التقليدية والمنتجات المحلية
شهدت مدينة عين دراهم اليوم الجمعة 30 أكتوبر انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من تظاهرة «Trai’ELLE»، التي حدد برنامجها الرسمي الساعة العاشرة صباحًا موعدًا للافتتاح بساحة «I LOVE Aïn Draham»، بحضور ممثلين عن السلطات المحلية والجهوية والشركاء والأطراف المشاركة في التنظيم.
ويخصص اليوم الأول جانبًا مهمًا من أنشطته للتعريف بالصناعات التقليدية والمنتجات المحلية، من خلال سوق تضامنية بوسط المدينة تجمع حرفيين ومنتجين وأصحاب مبادرات اقتصادية محلية.
وتشكل هذه السوق إحدى أبرز فقرات التظاهرة، باعتبارها فضاءً لعرض المنتجات والتعريف بالمهارات التقليدية والموارد الطبيعية التي يعتمد عليها السكان في أنشطتهم الاقتصادية.
كما تتيح للزائرين فرصة التواصل المباشر مع المنتجين والحرفيين، والتعرف إلى مختلف مراحل إنتاج بعض المصنوعات التقليدية، وإلى المعارف التي توارثتها الأجيال وحافظت على حضورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في المناطق الريفية والجبلية، حيث تمثل الصناعات التقليدية والمنتجات المحلية مورد رزق لعدد من العائلات، ولا سيما النساء اللواتي يساهمن في المحافظة على المهارات الحرفية وتثمين الموارد المتاحة.
وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية السوق التضامنية على الجانب التجاري، بل تتجاوز ذلك إلى إبراز العلاقة بين التراث المحلي والتنمية الاقتصادية، وطرح مسألة قدرة المشاريع الصغرى على الوصول إلى أسواق أوسع وضمان استمراريتها.
الصناعات التقليدية والتنمية المحلية في قلب النقاش
يتضمن برنامج اليوم الأول أيضًا مائدة مستديرة حول الصناعات التقليدية والتنمية المحلية، تخصص لمناقشة سبل دعم الحرفيين وتعزيز الشراكات وخلق فرص اقتصادية مستدامة لفائدة الفاعلين المحليين.
وتطرح هذه الجلسة جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل الصناعات التقليدية، من بينها تثمين المنتوج المحلي، وتطوير فرص تسويقه، وتشجيع المبادرات الاقتصادية التي تستند إلى خصوصيات المنطقة ومواردها.
وتبرز أهمية هذه النقاشات في ظل التحديات التي تواجهها المشاريع الحرفية الصغرى، خاصة في ما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق، وتطوير المنتجات، والمحافظة على المهارات التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
كما يتضمن برنامج اليوم الافتتاحي ورشات تطبيقية في النسيج والفخار التقليدي، إلى جانب ألعاب خشبية وأنشطة تفاعلية موجهة للأطفال.
وتسعى هذه الفقرات إلى تحويل زيارة التظاهرة إلى تجربة تشاركية، تسمح للجمهور باكتشاف بعض المهارات الحرفية عن قرب، وتساهم في التعريف بالموروث الثقافي المحلي بوصفه جزءًا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.
ويكتسب إشراك الأطفال في هذه الأنشطة بعدًا تربويًا، من خلال تقريبهم من الحرف التقليدية وتشجيعهم على اكتشاف موادها وتقنياتها وأهميتها في المحافظة على الذاكرة المحلية.
دار العين: رهان على تنمية تنطلق من السكان
تقف وراء تنظيم هذه التظاهرة رؤية تسعى إلى تعزيز الروابط بين المبادرات المحلية والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والزائرين، من خلال خلق فضاءات للقاء والتبادل والتعريف بالمشاريع القائمة في المنطقة.
وفي تصريح لـ«كوسموس ميديا»، أوضح إسكندر الرقيق، الشريك المؤسس لدار العين وأحد منظمي التظاهرة، أن «تراي إيل» تمثل قبل كل شيء دعوة لاكتشاف المناطق من خلال الأشخاص الذين يصنعون حيويتها.
وأكد أن وراء المناظر الطبيعية لعين دراهم وبابوش وعين سعيدة نساء وشبابًا وحرفيين ومبادرات تستحق التعريف بها وتثمينها ودعمها.
وتقوم هذه المقاربة على اعتبار السكان المحليين شركاء أساسيين في التعريف بمناطقهم، لا مجرد مستفيدين من الأنشطة المنظمة فيها.
كما تعكس رغبة في تجاوز التصور التقليدي للتظاهرات السياحية والرياضية، عبر ربطها بالاقتصاد المحلي والبيئة والثقافة والمبادرات الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، تراهن الدورة الرابعة على تعزيز حضور الفاعلين المحليين في مختلف فقرات البرنامج، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعريف بتجاربهم وتبادل الخبرات مع المشاركين والزائرين.

اليوم الثاني: أنشطة بيئية وحوارات حول مستقبل المناطق الجبلية
تتواصل فعاليات هذه التظاهرة الثقافية و الرياضية غدًا السبت 31 أكتوبر ببرنامج يتوزع بين عين دراهم وبابوش وعين سعيدة، ويجمع بين التوعية البيئية والأنشطة التربوية واللقاءات الحوارية.
وتحتضن دار الشباب «الازدهار» بعين دراهم لقاءً حول المبادرة المشتركة «Om w Bou ija nahkiw»، بمشاركة عدد من الفاعلين المحليين.
كما ينتظم نقاش مجموعاتي في إطار مبادرة «CampDev»، يركز على علاقة الشباب بمناطقهم وسبل تثمين مؤهلات الشمال الغربي، خاصة في مجال الرياضات الجبلية والرياضات القصوى.
وتطرح هذه اللقاءات مسألة الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الداخلية، ومدى إمكانية تحويل الأنشطة الرياضية والطبيعية إلى فرص للتنمية المحلية.
فالرياضات الجبلية لا تمثل نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل يمكن أن تساهم، متى توفرت لها الظروف الملائمة، في التعريف بالمسالك الطبيعية وتشجيع السياحة البديلة وخلق فرص لفائدة الخدمات والمشاريع المحلية.
غير أن تطوير هذا القطاع يطرح في المقابل تحديات تتعلق بحماية النظم البيئية وضمان سلامة المشاركين والمحافظة على الموارد الطبيعية، بما يستوجب اعتماد مقاربات تراعي التوازن بين النشاط الاقتصادي والاستدامة البيئية.
بابوش: التربية البيئية والزراعة الإيكولوجية وتثمين النباتات المحلية
في منطقة بابوش، يخصص جزء من البرنامج للأنشطة البيئية والتربوية الموجهة للأطفال، من خلال مبادرة «TunSea fi Jbal» وورشات التلوين الطبيعي.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز علاقة الأطفال بمحيطهم الطبيعي، وتشجيعهم على اكتشاف عناصر البيئة المحلية وأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
كما يتضمن البرنامج نشاطًا للتعريف بتقطير النباتات العطرية والطبية، وهي من الموارد التي يمكن أن توفر فرصًا اقتصادية محلية عند تثمينها بطرق مسؤولة ومستدامة.
وتكتسي هذه الفقرة أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات التي تتيحها النباتات العطرية والطبية في تطوير أنشطة التحويل والتثمين، وخاصة لفائدة المشاريع الصغرى والمبادرات النسائية.
وتحتضن المزرعة التربوية «Green Village» ورشة تشاركية حول الزراعة الإيكولوجية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وتفتح هذه الورشة المجال أمام مناقشة أنماط الإنتاج الزراعي التي تراعي المحافظة على التربة والموارد المائية والتنوع البيولوجي، إلى جانب التفكير في صيغ اقتصادية تقوم على التعاون بين المنتجين وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من مواردها.
وتبرز أهمية هذه المبادرات في سياق التحديات المناخية التي تواجه الأنشطة الفلاحية، وما تفرضه من ضرورة تطوير ممارسات زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات المناخية والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية.

عين سعيدة: الزراعة البيولوجية وصحة النساء الريفيات
أما في عين سعيدة، فيسلط البرنامج الضوء على الزراعة البيولوجية والمبادرات الجماعية والمسائل المتعلقة بصحة النساء في الوسط الريفي.
ومن المنتظر تنظيم ورشات توعوية حول الزراعة البيولوجية بالتعاون مع فاعلين محليين، بهدف التعريف بممارسات الإنتاج التي تراعي البيئة وتثمن الموارد الطبيعية.
كما يتضمن البرنامج نشاطًا مخصصًا لصحة النساء الريفيات، يتناول قضايا تتعلق بالرفاه والصحة وإمكانية الوصول إلى الخدمات.
ويمثل إدراج هذا المحور ضمن التظاهرة تأكيدًا على أن التنمية المحلية لا تقتصر على دعم الأنشطة الاقتصادية، بل تشمل أيضًا تحسين الظروف الاجتماعية والصحية للسكان، وخاصة النساء في المناطق الريفية.
وتبرز أهمية هذا التوجه في الربط بين التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، والاعتراف بدورها في المحافظة على الموارد الطبيعية والمساهمة في استمرارية الأنشطة الفلاحية والعائلية.
ويتضمن البرنامج كذلك أنشطة ثقافية بمشاركة المجتمع المحلي، إلى جانب عرض فيلم يتناول قضايا مجتمعية وبيئية.
وبذلك تتحول عين سعيدة إلى فضاء يجمع بين التوعية البيئية والنقاش الاجتماعي والثقافة، في إطار مقاربة تسعى إلى إدماج مختلف أبعاد التنمية المستدامة.
غرة نوفمبر: سباق نسائي في قلب غابات الشمال الغربي
تبلغ التظاهرة إحدى أبرز محطاتها يوم الأحد غرة نوفمبر 2026، مع تنظيم سباق «Trai’ELLE» في أحضان الطبيعة الجبلية لعين دراهم.
ويمثل السباق الفقرة الرياضية الرئيسية للتظاهرة، حيث يمنح المشاركات فرصة خوض تجربة رياضية وسط المسالك الطبيعية والمناظر الغابية التي تتميز بها المنطقة.
ووفق البرنامج المعلن، تنطلق إجراءات استقبال المشاركات وتقديم تعليمات السلامة على الساعة السابعة والنصف صباحًا، على أن تعطى إشارة انطلاق السباق في حدود الساعة الثامنة.
ويمتد المسار في محيط طبيعي جبلي بين عين دراهم وعين سعيدة، بما يجعل المشاركة مناسبة للجمع بين النشاط البدني واكتشاف الخصوصيات الطبيعية للشمال الغربي.
ولا يقتصر البعد الرياضي للتظاهرة على المنافسة وتحقيق النتائج، بل يرتبط أيضًا بتشجيع النساء على ممارسة الرياضة في الفضاءات الطبيعية، وتعزيز حضورهن في الأنشطة الجبلية.
كما يمثل السباق فرصة للتعريف بالمؤهلات التي تتمتع بها المنطقة في مجال السياحة الرياضية والبيئية، وإبراز إمكانية تطوير أنشطة سياحية بديلة تستند إلى الطبيعة وتحترم خصوصياتها.
ومن المنتظر أن تصل المشاركات إلى خط النهاية في حدود منتصف النهار، حيث يتم توزيع الميداليات، قبل تنظيم مأدبة غداء وحفل لتتويج الفائزات وتسليم الهدايا والتكريمات.
ويُختتم البرنامج الرسمي للتظاهرة في حدود الساعة الثانية بعد الظهر.

التنوع البيولوجي حاضر في اختتام التظاهرة
بالتوازي مع السباق الرياضي، تحتضن منطقة عين سعيدة أنشطة تفاعلية حول التنوع البيولوجي، بمشاركة الصندوق العالمي للطبيعة – شمال إفريقيا (WWF North Africa) وعدد من الفاعلين المحليين.
وتسعى هذه الأنشطة إلى تقريب المشاركين من المفاهيم المرتبطة بحماية الطبيعة والتوازنات البيئية، من خلال ألعاب ووسائل تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه.
ويعكس إدراج هذا المحور ضمن البرنامج حرص المنظمين على ربط الأنشطة الرياضية بالتوعية البيئية، والتأكيد على أن الاستمتاع بالفضاءات الطبيعية يرتبط أيضًا بمسؤولية المحافظة عليها.
وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة في منطقة عين دراهم، التي تمثل غاباتها ومنظوماتها الطبيعية إحدى أبرز ثروات الشمال الغربي التونسي.
فالتعريف بهذه الموارد وتشجيع اكتشافها يمكن أن يشكلا فرصة لدعم السياحة البيئية، شريطة أن يترافق ذلك مع ممارسات مسؤولة تحد من التأثيرات السلبية على الأوساط الطبيعية.
المرأة في صلب التنمية المحلية وحماية الموارد الطبيعية
من أبرز الخصائص التي تميز تظاهرة «Trai’ELLE» الجمع بين الاحتفاء بالمرأة وإبراز مساهمتها في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
فمن خلال السوق التضامنية والورشات الحرفية والأنشطة الزراعية والسباق الرياضي، تسعى التظاهرة إلى تسليط الضوء على أدوار متعددة تؤديها النساء في المناطق الريفية والجبلية.
وتشمل هذه الأدوار المحافظة على المهارات التقليدية، والمساهمة في الأنشطة الفلاحية، وتثمين المنتجات المحلية، والمشاركة في المبادرات الجماعية، إلى جانب الانخراط في الأنشطة الرياضية والثقافية.
كما تطرح التظاهرة، بصورة مباشرة وغير مباشرة، مسألة أهمية توفير فضاءات وفرص أوسع للنساء للمشاركة في التنمية المحلية والاستفادة من الموارد الاقتصادية المتاحة في مناطقهن.
ويكتسب هذا التوجه بعدًا تنمويًا مهمًا، باعتبار أن دعم المبادرات النسائية لا ينعكس فقط على المستفيدات منها، بل يمكن أن يساهم أيضًا في تنويع الاقتصاد المحلي والمحافظة على المعارف والمهارات المرتبطة بالمجتمعات الريفية.
من التظاهرة الرياضية إلى التفكير في نموذج تنموي مستدام
تتجاوز الدورة الرابعة من «Trai’ELLE» إطار التظاهرات الرياضية التقليدية، من خلال برنامج متعدد المحاور يربط بين الاقتصاد المحلي والبيئة والثقافة والتربية والرياضة.
فالسوق التضامنية تفتح المجال أمام المنتجين والحرفيين للتعريف بمنتجاتهم، والورشات التربوية تسعى إلى تعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال، فيما توفر اللقاءات الحوارية فضاءات لتبادل الخبرات والتفكير في مستقبل المناطق الجبلية.
أما الأنشطة الزراعية، فتسلط الضوء على أهمية الممارسات المستدامة وتثمين الموارد الطبيعية، في حين يساهم السباق الرياضي في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية للمنطقة.
ويطرح هذا التنوع في البرنامج سؤالًا أساسيًا يتعلق بمدى قدرة مثل هذه التظاهرات على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية تتواصل آثارها بعد انتهاء الأنشطة.
فنجاح المبادرات المحلية لا يقاس فقط بعدد الزائرين أو المشاركين، بل يرتبط أيضًا بقدرتها على تطوير شبكات التعاون، وفتح فرص جديدة للتسويق، وتعزيز حضور المشاريع الصغرى، وتشجيع مشاركة السكان في تحديد أولويات التنمية بمناطقهم.
وفي هذا الإطار، تمثل الشراكات بين الجمعيات والمبادرات المحلية والمؤسسات الداعمة عنصرًا مهمًا في تحويل الأنشطة الظرفية إلى فرص تعاون أكثر استدامة.

عين دراهم… حين تصبح الطبيعة والإنسان جزءًا من مشروع تنموي واحد
على امتداد ثلاثة أيام، تسعى تظاهرة «Trai’ELLE» إلى تقديم صورة متكاملة عن الإمكانات التي تزخر بها عين دراهم والمناطق المجاورة لها.
فإلى جانب غاباتها ومسالكها الجبلية ومناظرها الطبيعية، تحتضن المنطقة مهارات حرفية ومعارف فلاحية ومبادرات نسائية وشبابية يمكن أن تشكل أساسًا لتطوير أنشطة اقتصادية مستدامة.
ومن خلال توزيع البرنامج بين عين دراهم وبابوش وعين سعيدة، تمنح الدورة الرابعة مساحة أكبر للتعريف بهذه المبادرات وربطها بالزائرين والفاعلين في المجتمع المدني.
وتؤكد هذه المقاربة أن مستقبل المناطق الجبلية لا يرتبط فقط باستغلال جاذبيتها السياحية، بل أيضًا بمدى القدرة على تثمين مواردها بصورة مسؤولة، والمحافظة على خصوصياتها البيئية والثقافية، ودعم المبادرات التي تنطلق من احتياجات سكانها.
وبين السوق التضامنية وورشات الحرف التقليدية واللقاءات الحوارية والأنشطة البيئية والسباق النسائي، تقدم «Trai’ELLE» تجربة تسعى إلى الجمع بين متعة اكتشاف الطبيعة والتفكير في مستقبل المجتمعات المحلية.
وتبقى القيمة الأهم لهذه التظاهرة في الرسالة التي تحملها: فالتنمية المستدامة في المناطق الجبلية لا تتحقق بالمحافظة على الطبيعة وحدها، بل تستوجب أيضًا الاستثمار في الإنسان، وتثمين معارفه ومهاراته، وتمكين النساء والشباب من المساهمة الفعلية في بناء مستقبل مناطقهم.




