Slidersمقالات

قرقنة… حين يتحول البحر إلى ذاكرة جماعية تقاوم التغيّر

 أميرة التواتي_كوسموس ميديا-تونس

في أرخبيل قرقنة، لا يبدو البحر مجرد امتداد أزرق يحيط بالجزر، بل فضاءً تتداخل داخله الذاكرة الجماعية مع تفاصيل الحياة اليومية.

هنا، لا يُختزل البحر في كونه مورداً اقتصادياً أو مجالاً للصيد فقط، بل يتحول إلى جزء من الهوية المحلية، وإلى سجلّ حيّ تختزن داخله الأجيال المتعاقبة خبراتها الطويلة ومعارفها الدقيقة بعالم الماء والقاع والرياح والأسماك.

منذ عقود طويلة، شكّل البحر العمود الفقري للحياة في قرقنة. فالصيد التقليدي لم يكن مجرد نشاط اقتصادي، بل نمط عيش كامل يقوم على التضامن الجماعي وتقاسم المعرفة واحترام دورات الطبيعة. وكانت العلاقة مع البحر تُبنى على التوازن أكثر من الاستغلال، وعلى الفهم العميق لحركة التيارات البحرية ومواسم تكاثر الأسماك وطبيعة القاع البحري.

لكن هذا العالم البحري الهادئ وجد نفسه خلال السنوات الأخيرة أمام تحولات متسارعة فرضتها التغيرات البيئية والاقتصادية والتكنولوجية، لتصبح قرقنة اليوم أمام سؤال كبير:
كيف يمكن الحفاظ على الذاكرة البحرية التقليدية في زمن يتغير فيه البحر نفسه؟

الميناء البحري بالعطايا قرقنة

الدماسة… طقس جماعي يتجاوز فكرة الصيد

في منطقة العطايا، ما تزال “الدماسة” حاضرة باعتبارها واحدة من أقدم تقنيات الصيد التقليدي في قرقنة، لكنها بالنسبة للبحّارة ليست مجرد وسيلة للحصول على الأسماك، بل “طقس بحري” يقوم على الانسجام الجماعي والخبرة المتراكمة.

يشرح أحد البحّارة أن العملية تبدأ أولاً بتحديد ما يُعرف بـ“الدار”، وهي مساحة بحرية يتم اختيارها بعناية بعد مراقبة حركة المياه واتجاه الرياح وتجمع الأسماك، وهي معرفة لا تُكتسب من الكتب بل من سنوات طويلة من الاحتكاك بالبحر.

بعد ذلك، يُطوَّق المجال البحري باستعمال القصب والجريد، وهما مادتان طبيعيتان تُستخدمان لتوجيه الأسماك تدريجياً نحو الداخل دون الإضرار بالقاع البحري أو بالكائنات الصغيرة.

ثم تأتي مرحلة “الخبّاطة”، حيث يتحرّك البحّارة بإيقاع جماعي فوق سطح الماء لإحداث اهتزازات تدفع الأسماك نحو مركز المجال البحري.

و يقول أحد البحّارة: “الدماسة لا تقوم على القوة، بل على الانسجام بين البحّارة. أي خطأ في التوقيت أو الحركة قد يؤدي إلى فشل العملية بالكامل.”

تكشف تقنية الصيد هذه عن طبيعة العلاقة القديمة بين الإنسان والبحر في قرقنة؛ علاقة قائمة على الفهم والتنسيق والصبر، لا على الاستنزاف السريع للثروة البحرية.

لم تعد الدماسة مجرد وسيلة صيد، بل تحولت إلى عنصر من عناصر الهوية الثقافية المحلية، تحتفي به المنطقة سنوياً من خلال “مهرجان الدماسة” الذي يُنظم خلال شهر أوت بالعطايا، في محاولة للحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.

بحّار في منطقة العطايا:” الدماسة طريقة صيد تقليدية و فريدة تحافظ و على الثروة السمكية”

جمعة جابر: “البحر لم يعد كما عرفناه

يقدّم البحّار جمعة جابر، الذي قضى أكثر من ثمانية وأربعين عاماً في البحر، شهادة تختصر حجم التحولات التي عرفتها قرقنة خلال العقود الأخيرة.

يستعيد الرجل تفاصيل سنوات السبعينات والثمانينات، حين كانت الدماسة من أكثر طرق الصيد مردودية، وكانت الأسماك متوفرة بكميات كبيرة داخل البحر القرقني.

ويشرح أن العملية كانت تعتمد على أربع “فلايك” صغيرة، لكل واحدة وظيفة محددة داخل المجال البحري، حيث تتولى اثنتان تحريك الشباك تدريجياً لدفع الأسماك نحو الوسط، فيما تقوم الأخريان بتطويق المجال باستعمال القصب.

يقول البحار : “كان العمل جماعياً بالكامل، وكل بحّار يعرف دوره بدقة. إذا اختلّ التنسيق تضيع العملية.”

لكن البحر، وفق شهادته، تغيّر كثيراً: “ففي الماضي كان البحر أكثر حياة، وكانت الأسماك قريبة ومتوفرة. اليوم أصبح البحّار يقضي ساعات طويلة من أجل كمية صيد محدودة.”

تعكس هذه الشهادة تحولات أعمق مرتبطة بتراجع المخزون السمكي، وتغيّر المناخ، و ارتفاع درجات الحرارة، والتّلوث البحري، إلى جانب تطور وسائل الصيد الحديثة التي أثرت على التوازن التقليدي داخل البحر.

البحار جمعة جابر: “البحر لم يعد كما عرفناه”

الشرفية وحجر القرنيط: بناء حياة داخل القاع البحري

من أكثر تقنيات الصيد التقليدي ارتباطاً بالفلسفة البيئية في قرقنة، تبرز “الشرفية”، التي تقوم على خلق فضاء بحري طبيعي يسمح للأسماك والكائنات البحرية بالاستقرار داخله.

ويشرح جمعة جابر أن الشرفية تُبنى باستعمال القصب والجريد بطريقة مدروسة داخل البحر، بحيث تتحول مع الوقت إلى بيئة بحرية متكاملة.

ويقول: “الشرفية لا تقوم على الصيد المباشر، بل على خلق بيئة بحرية طبيعية تستقطب الكائنات البحرية تدريجياً، وهو ما يجعلها أكثر احتراماً للتوازن البيئي.”

“الشرفية: أكثر تقنيات الصيد التقليدي ارتباطاً بالمعرفة الدقيقة بالقاع البحري.

أما “حجر القرنيط”، فيؤكد جمعة جابر أنه جزء أساسي من هذه المنظومة، قائلاً: “لكل بحّار حجارة خاصة به داخل البحر، يضعها في أماكن يعرفها جيداً، ثم يعود إليها باستمرار لأن القرنيط يختبئ بينها.”

ويضيف أن اختيار مواقع الحجارة يعتمد على معرفة دقيقة بطبيعة القاع واتجاه التيارات البحرية، وهي معرفة تراكمت عبر عقود طويلة من العمل داخل البحر.

تعتبر الشرفية من طرق الصيد التقليدية و التي تعكس وعياً بيئياً قديماً سبق المفاهيم الحديثة للاستدامة، لأن البحّارة كانوا يدركون أن استمرارية البحر مرتبطة بعدم استنزافه.

حجر القرنيط… خرائط ذهنية مخفية داخل القاع البحري

ضمن تقنيات الصيد التقليدي أيضاً، يبرز “حجر القرنيط”، الذي يعتمد على توزيع الحجارة داخل مواقع دقيقة في القاع البحري. و لكل بحّار، وفق التقاليد المحلية، “حجارته الخاصة” التي يعرف مواقعها جيداً ويحفظها داخل ذاكرته، دون الحاجة إلى خرائط أو أجهزة تحديد حديثة. كما يتم تفقد هذه الحجارة باستعمال أداة تُعرف باسم “الاسكوم”، تُستخدم للبحث داخل الفراغات التي يختبئ فيها القرنيط.

ويعتمد هذا النوع من الصيد على الصبر والمعرفة الدقيقة بالقاع والتيارات البحرية، لكنه أصبح اليوم أقل مردودية بسبب تراجع الثروة البحرية وتغيّر طبيعة البحر.

حجر القرنيط… خرائط ذهنية مخفية داخل القاع البحري

الدرينة الشبح”… حين تتحول أدوات الصيد إلى خطر بيئي

إلى جانب الدماسة والشرفية، تُعدّ “الدرينة” من تقنيات الصيد التقليدي المعروفة في قرقنة، حيث ارتبطت لسنوات طويلة بخصوصية البحر الضحل وبالمعرفة الدقيقة بمسالك الأسماك وحركة التيارات البحرية.

واعتمدت الدرينة في شكلها التقليدي على مواد طبيعية بسيطة تُستعمل لتوجيه الأسماك داخل البحر بطريقة تدريجية، دون الإضرار بالقاع البحري أو بالكائنات الصغيرة. غير أنّ عدداً من البحّارة والفاعلين البيئيين يشيرون اليوم إلى أنّ هذه التقنية شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع كلفة المواد التقليدية وصعوبة صيانتها.

ومع تزايد الاعتماد على المواد البلاستيكية والشباك الاصطناعية الأقل كلفة، ظهرت ما يُعرف محلياً بـ“الدرينة الشبح”، وهي تجهيزات صيد تُترك داخل البحر بعد تلفها أو ضياعها، فتواصل اصطياد الأسماك والكائنات البحرية بشكل عشوائي دون مراقبة.

ويؤكد عدد من البحّارة الخبراء في  الشأن البيئي في جمعية القراطن للتنمية المستدامة و الثقافة و الترفيه بقرقنة أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل خطراً حقيقياً على التوازن البيئي والثروة البحرية، لأن الشباك البلاستيكية تبقى لفترات طويلة داخل البحر وتتحول إلى مصائد دائمة للكائنات البحرية، بما في ذلك الأسماك الصغيرة والقرنيط والسلاحف البحرية أحياناً.

كما ترتبط هذه الظاهرة بتغيّر طبيعة الصيد التقليدي ودخول مواد وتجهيزات حديثة لم تعد تنسجم دائماً مع خصوصية البحر القرقني، الذي كان يعتمد تاريخياً على تقنيات طبيعية أكثر احتراماً لدورات الحياة البحرية.

درينة البلاستيك مصدر للتلوث البحري في قرقنة

الفلوكة القرقنية… حرفة تقاوم الاختفاء

في منطقة العطايا شرقي جزيرة قرقنة ، يواصل صانع السفن فتحي عروس الدفاع عن “الفلوكة القرقنية”، وهي مركب تقليدي صُمم خصيصاً ليتلاءم مع طبيعة البحر الضحل في قرقنة.  يقول عروس ان : “الفلوكة القرقنية ليست مجرد قارب، بل جزء من هوية الجزيرة.”

يستطرد صانع السفن كلامه بأسف و يقول :”الحرفيون أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة، كما أن عدداً من الشباب لم يعد يقبل على هذه المهنة.”

تواجه صناعة السفن في قرقنة صعوبات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الخشب والمواد الأولية، وصعوبة النقل البحري، وتعقيد الإجراءات الإدارية المتعلقة بالرخص.

في الواقع تواجه صناعة السفن اليوم صعوبات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الخشب والمواد الأولية، وصعوبة النقل البحري، وتعقيد الإجراءات الإدارية المتعلقة بالرخص.

يحذّر فتحي عروس من أن اختفاء هذه الحرفة يعني ضياع جزء مهم من الذاكرة البحرية المحلية. 

فتحي عروس :”“الحرفيون أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة، كما أن عدداً من الشباب لم يعد يقبل على هذه المهنة.”

متحف العباسية… محاولة لإنقاذ الذاكرة البحرية

داخل متحف العباسية، يعمل الباحث والمؤرخ الدكتور عبد الحميد الفهري على توثيق تفاصيل الحياة البحرية القديمة قبل أن تختفي.

و يضم المتحف أدوات الصيد التقليدي والشباك والمصائد القديمة وتقنيات صيد الأخطبوط بالجرار الفخارية، إلى جانب وسائل صناعة السفن المحلية.

يقول الفهري:“البحر في قرقنة ليس مجرد مورد رزق، بل أسلوب حياة كامل ، لذلك كان من الضروري توثيق هذه العلاقة قبل أن تختفي تفاصيلها.”

يضم متحف العباسية  أدوات الصيد التقليدي والشباك والمصائد ووسائل صناعة السفن المحلية، إلى جانب تقنيات قديمة مثل التفخيخ والبيجاج وصيد الأخطبوط بالجرار الفخارية.

متحف العباسية بقرقنة

ويؤكد الفهري أن طرق الصيد التقليدي في قرقنة كانت تقوم أساساً على احترام التوازن البيئي وعدم استنزاف الثروة البحرية.

كما يحذر من مخاطر التلوث البحري، خاصة النفايات البلاستيكية، التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على القاع والثروة السمكية والتنوع البيولوجي قائلا:” البحر كان دائماً قادراً على تنظيف نفسه، لكن الإنسان أصبح اليوم أكبر مصدر لتلويثه.”

عبد الحميد الفهري: متحف العباسية لحماية الذاكرة البحرية

المحميات البحرية… حماية البيئة بالشراكة مع البحّارة

يرى أحمد بن حميدة، رئيس مصلحة المحميات البحرية والساحلية بالوسط الجنوبي، أن نجاح أي مشروع بيئي في قرقنة مرتبط بإشراك البحّارة أنفسهم.

ويقول في هذا الاطار ان : “البحّار القرقني راكم معرفة طويلة بالبحر، وهذه المعرفة يجب أن تكون جزءاً من أي مشروع لحماية البيئة البحرية.”

و في حديثه عن المحميات البحرية في قرقنة يعتبر بن حميدة أن : “المحميات البحرية لا تعني منع الناس من البحر، بل تنظيم العلاقة معه بطريقة تحافظ على التنوع البيولوجي وتضمن استمرارية النشاط البحري.”

ويضيف الناشط البيئي أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية البيئة والمحافظة على مورد رزق السكان، خاصة أن قرقنة تعتمد بشكل كبير على الصيد البحري التقليدي.”

أحمد بن حميدة:” “المحميات البحرية لا تعني منع الناس من البحر، بل تنظيم العلاقة معه بطريقة تحافظ على التنوع البيولوجي.”

في ذات المحور تؤكد أنس البنزرتي ، المتصرّفة بالمحمية البحرية للجزر الشمالية بقرقنة في حديثها عن حماية التنوع البيولوجي البحري في الجزيرة ، أن حماية التنوع البيولوجي تعني أيضاً حماية هوية قرقنة وعلاقتها التاريخية بالبحر.

وتوضح أن المحمية تعمل :” على حماية عشبة “البوزيدونيا”، التي تُعد فضاءً أساسياً لتكاثر الأسماك والكائنات البحرية، إلى جانب إعادة تأهيل المواقع البحرية الحساسة  وعلى مشاريع مرتبطة بالأرصفة البحرية التقليدية التي تساهم في حماية الشريط الساحلي وتوفير فضاءات طبيعية للكائنات البحرية.”

وتؤكد انس البنزرتي أن البحّارة  في قرقنة يمثلون شركاء أساسيين في هذا العمل، مضيفة: أن “البحّارة القدامى شاركوا في تحديد حدود المحمية وفي بناء تصورها، ونحن نواصل العمل معهم من خلال المتابعة الميدانية والتكوين.”

تقول انس ان القائمين على مشروع المحمية البحرية في قرقنة يعملون  بالتعاون مع جمعيات محلية من بينها جمعية القراطن للتنمية المستدامة والثقافة والترفيه، على تنظيم حملات توعية للأطفال والشباب والبحّارة بهدف ترسيخ ثقافة حماية البحر والمحافظة على التنوع البيولوجي.  و تعتبر انس أن ” هذه الحملات التوعوية تعمل على تكريس  وعي بيئي جديد، لأن حماية البحر ليست مسؤولية المؤسسات فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن نفسه.”

أنس البنزرتي:” البحّارة  في قرقنة يمثلون شركاء أساسيين لنجاح المحمية البحرية في الجزيرة.”

المرأة البحّارة… حضور صامت داخل المشهد البحري

وسط هذا العالم البحري في قرقنة ، تبرز أيضاً النساء البحّارات اللواتي يشاركن يومياً في أعمال الصيد وإصلاح الشباك وصيانة المعدات.

تقول فضيلة خشارم إحدى البحارات في الجزيرة أن:”  البحر في قرقنة تغيّر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تراجع الثروة البحرية أو ارتفاع نسب التلوث.”

تضيف فضيلة أن البحّار أصبح يعمل لساعات طويلة من أجل الحصول على كمية ضئيلة من الاسماك مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.”

تعتبر الصيادة أن ارتفاع تكاليف معدات الصيد والغزل والمحروقات زاد من الأعباء الاقتصادية على البحّارة والعائلات المرتبطة بالبحر .

تراجع الثروة البحرية في جزيرة قرقنة

و في علاقة بمهام المرأة البحّارة، تؤكد فضيلة خشارم أن : “المرأة البحّارة تعمل مثل الرجل داخل البحر، لكنها تتحمل أيضاً مسؤوليات البيت والعائلة.”

كما تشير إلى الدور الذي لعبته الجمعيات المحلية في دعم النساء البحّارات عبر التكوين والتوعية البيئية.

فضيلة خشارم :” “المرأة البحّارة تعمل مثل الرجل داخل البحر، لكنها تتحمل أيضاً أعباء البيت والعائلة.”

قرقنة …بحر بين الذاكرة والتحولات

تكشف الشهادات القادمة من قرقنة عن بحر يعيش اليوم بين زمنين: زمن قديم قائم على المعرفة التقليدية والتوازن البيئي والعمل الجماعي، وزمن حديث فرض تحديات بيئية واقتصادية وإدارية معقدة.

ورغم كل هذه التحولات، ما تزال الدماسة والشرفية والصيد بالحجر وصناعة الفلوكة التقليدية تمثل جزءاً من ذاكرة حيّة لم تنقطع، بل تواصل حضورها داخل الحياة اليومية للبحّارة، باعتبارها أكثر من مجرد وسائل عمل، بل تعبيراً عن علاقة تاريخية عميقة بين الإنسان والبحر.

زر الذهاب إلى الأعلى