رجاء الدريدي-كوسموس ميديا
شهدت مدينة منزل عبد الرحمان بولاية بنزرت، أمس، انطلاق فعاليات الدورة التأسيسية لمهرجان “ألوان البحيرة”، تحت شعار “بيئة.. فن.. حياة”، في تظاهرة ثقافية بيئية جديدة تسعى إلى توظيف الفنون والثقافة كأداة للتوعية البيئية وتعزيز مقومات التنمية المستدامة بالجهة.
ويُنظَّم هذا المهرجان، الممتد من 11 إلى 13 جوان، بمبادرة من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت، وبالشراكة مع البرنامج المندمج لإزالة التلوث بمحيط بحيرة بنزرت “Ecopact”، وذلك في إطار اتفاقية تعاون مبرمة بين وزارة الشؤون الثقافية ووزارة البيئة، بما يعكس تنسيقًا مؤسساتيًا لدعم المبادرات الثقافية ذات البعد البيئي.
وقد أشرف على افتتاح التظاهرة والي بنزرت سالم بن يعقوب، بحضور عدد من المسؤولين الجهويين والمحليين وممثلي الهياكل العمومية والجمعيات ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب حضور لافت للمواطنين وأفواج الكشافة والأطفال.

و أكد الوالي، في كلمته الافتتاحية، أن هذه التظاهرة الثقافية والبيئية الجديدة تجسد الإيمان بدور الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، وبأهمية توظيف الفنون والإبداع في نشر الوعي البيئي وتعزيز المسؤولية الجماعية في حماية المحيط الطبيعي.
وأضاف أن بحيرة بنزرت تمثل أحد أبرز المكونات الطبيعية والبيئية بالجهة، وجزءًا من هويتها وذاكرتها الجماعية، مشيرًا إلى أن الجهود والمشاريع المنجزة لتحسين وضعها البيئي واستعادة توازنها الإيكولوجي تبقى رهينة انخراط المواطنين ومختلف مكونات المجتمع في المحافظة عليها وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، انطلقت فعاليات البرنامج العلمي للمهرجان بندوة فكرية حملت عنوان “بحيرة بنزرت: الماضي والواقع والآفاق”، تناولت الأبعاد البيئية والتراثية للبحيرة، وسلّطت الضوء على مكوّناتها الطبيعية وأهم التهديدات التي تواجه منظومتها الإيكولوجية.
كما قدّم الباحث الجامعي الصادق بن جبر الله مداخلة بعنوان “التغيرات المناخية وتأثيرها على السواحل في الشمال”، استعرض فيها تداعيات التغيرات المناخية على المناطق الساحلية، وسط نقاشات أثراها عدد من الخبراء والباحثين في مجالي البيئة والتراث.

وفي موازاة الندوات الفكرية والأنشطة التوعوية، احتضن المهرجان برنامجًا فنيًا وثقافيًا متنوعًا، كان من أبرز محطاته معرض “رياس البحيرة”، الذي وثّق عبر لوحات وصور فوتوغرافية جوانب من ذاكرة البحارة وتقنيات الصيد التقليدي ببحيرة منزل عبد الرحمان، إلى جانب معارض فوتوغرافية وورشات للفنون التشكيلية استلهمت مكوّنات البيئة المحلية وتراثها البحري.
كما شهدت دار الثقافة ابن رشد بمنزل عبد الرحمان سلسلة من العروض الموسيقية والمسرحية والكوريغرافية، فيما احتضنت المدينة العتيقة بحومة البطحاء فعاليات الإعلان الرسمي عن انطلاق الدورة الأولى للمهرجان وتقديم رؤيته الثقافية والبيئية.
وتنوّعت الفقرات بين العرض التشكيلي البصري “حروف من نور للأرض والحياة” للفنان سامي الغربي، والفقرة الأدبية التاريخية “صفحات من تاريخ المِزّوقة” للأستاذ يوسف الحاج سالم، إضافة إلى عرض في فن المالوف قدّمه الشاب ضياء مقنين، في تجسيد للتكامل بين الإبداع الفني والذاكرة التراثية المحلية.

كما خُصّص جانب مهم من البرنامج لورشات إعادة التدوير وأنشطة التحسيس البيئي الموجّهة للأطفال ومختلف الفئات العمرية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتعزيز الوعي بأهمية حماية النظم البيئية المحلية ودعم السلوكيات الصديقة للبيئة.
ويأتي مهرجان “ألوان البحيرة” في إطار تثمين الرصيد البيئي والتراثي لبحيرة بنزرت، عبر توظيف الفضاءات المحيطة بها كمنابر للإبداع والتعبير والتوعية، بما يكرّس الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة وجسرًا للتفاعل مع القضايا البيئية والمجتمعية الراهنة.




