Slidersمقالات

في فضاء زهراء بالفحص: حين يتحوّل الفن إلى فعل حياة

مبروكة خذير / كوسموس ميديا

 تظاهرة ثقافية تحسيسية بعنوان “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” تجمع فنانين من الجهة وتفتح للأطفال أبواب الإبداع والوعي في فضاء زهراء بالفحص لصاحبها باديس الوسلاتي الذي آمن بالعمل الثقافي و التوعوي ، حيث تتقاطع البساطة اليومية مع نبض الإبداع.

احتضنت المنطقة تظاهرة ثقافية تحسيسية مميزة نظمها فنانون ومدربون من أبناء الجهة، تحت شعار لافت ومكثف الدلالة: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

الانسان،الفن و البيئة

كان الحدث أكثر من مجرد لقاء فني؛ لقد كان مساحة مفتوحة لإعادة اكتشاف الذات، وإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان ومحيطه عبر الفن.

منذ اللحظات الأولى، امتلأ الفضاء بالحركة والألوان وأصوات الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في قلب تجربة مختلفة، تمتزج فيها الورشات الفنية بين الرسم والنحت والرسكلة، لتتحول إلى مختبر حيّ للتعبير والإبداع. لم تكن الأنشطة مجرد تدريب تقني، بل رحلة وجدانية وتربوية، تفتح أمام المشاركين أفقاً جديداً لفهم الذات والعالم.

الفنان التشكيلي ابن الجهة أيمن الوسلاتي كان من أبرز الحاضرين، وقد قدّم مداخلة ركّز فيها على دور الفن في بناء الحس الجمالي لدى الناشئة، قائلاً: “الفن ليس ترفاً، بل هو طريقة لفهم الحياة. حين يرسم الطفل، فهو لا يلون الورق فقط، بل يكتشف نفسه أيضاً.” أما الفنان التشكيلي منذر شلبي فقد شدّد على أهمية استمرارية مثل هذه المبادرات، معتبراً أن: “هذه الورشات ليست حدثاً عابراً، بل هي بذور تُزرع في الوعي، وستُثمر جيلاً أكثر حساسية تجاه الجمال والبيئة.”

بدوره، قدّم الفنان الكبير محمد شلبي رؤية تربط بين الإبداع والحرية، موضحاً أن: “حين نمنح الطفل حرية التعبير، نحن لا نعلمه الرسم فقط، بل نعلّمه كيف يكون حراً في التفكير والحياة.” كما أثرت الفنانة التشكيلية غادة شامة التظاهرة بحضورها وتفاعلها المباشر مع الأطفال، حيث ركّزت على البعد العاطفي في العمل الفني، معتبرة أن: “كل لوحة هي حكاية صغيرة عن طفل يحاول أن يُسمِع صوته للعالم.”

ومن جهتها، أكدت المدربة بشرى الهمامي، التي جمعت بين دور الفنانة ومدربة البراعة الحياتية، أن القيمة الكبرى لهذه التجربة تكمن في بناء الثقة بالنفس، مضيفة: “نحن لا نعلّم الأطفال فقط كيف يرسمون، بل كيف يواجهون الحياة بثقة، وكيف يحوّلون مشاعرهم إلى قوة إيجابية.” فقد كان التركّيز في هذا الملتقى على البعد البيئي والجمالي، معتبرين أن: “إعادة التدوير في الفن ليست مجرد تقنية، بل هي رسالة تقول إن الجمال يمكن أن يولد من أبسط الأشياء وأكثرها إهمالاً.”  

الطفل بذرة الوعي الاولى 

وفي خضم هذه التفاعلات، تحوّلت الورشات إلى فضاء تربوي متكامل، يعزّز التواصل الإنساني ويشجع على اكتشاف الذات. الأطفال لم يكونوا متلقّين فقط، بل فاعلين حقيقيين في التجربة، يعبّرون، يناقشون، ويعيدون تشكيل أفكارهم عبر اللون والطين والمواد المعاد تدويرها. كما برز بوضوح البعد القيمي للتظاهرة، حيث تم ربط الفن بالسلوك اليومي وبالوعي البيئي، في محاولة لغرس ثقافة الانتماء والمسؤولية تجاه المكان.

لقد بدا واضحاً أن الهدف لم يكن إنتاج أعمال فنية فحسب، بل بناء علاقة أكثر توازناً بين الإنسان ومحيطه. في النهاية، لم تكن تظاهرة زهراء بالفحص مجرد حدث ثقافي، بل تجربة إنسانية متكاملة أعادت الاعتبار للفن كأداة للتربية والوعي، وفتحت أمام الأطفال باباً مختلفاً لرؤية العالم: باباً يمرّ عبر الجمال، ويصل إلى الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى