سليديرمقالات

بن عروس تتحول إلى فضاء أخضر للحوار والعمل… شباب تونس وإيطاليا يرسمون ملامح بيئة أكثر استدامة

في قلب صيف 2026، تتحول ولاية بن عروس إلى فضاء نابض بالحياة والعمل البيئي، حيث يلتقي شباب من تونس وإيطاليا في تجربة تطوعية تحمل رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا، عنوانها: البيئة، التضامن، والعمل الجماعي من أجل مستقبل أكثر استدامة.

من 10 إلى 23 جويلية 2026، يحتضن المركب الثقافي والرياضي للشباب ببن عروس فعاليات “المخيم الصيفي الشبابي الأخضر، وهي مبادرة تنظمها المؤسسة بالشراكة مع جمعية “الرصيف الثقافي وجمعية “Link Association Italia”، بهدف دعم المبادرات الشبابية العابرة للحدود وتعزيز ثقافة التطوع في المجال البيئي.

على مدى أسبوعين، يجمع المخيم عشرين شاباً وشابة من تونس وإيطاليا، تتراوح أعمارهم بين 18 و27 سنة، في برنامج يجمع بين التكوين والتطبيق، وبين التعلم والعمل الميداني. شباب يحملون تجارب مختلفة، لكنهم يتقاسمون قناعة واحدة: أن حماية البيئة لم تعد خياراً، بل مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الجميع.

من المعرفة إلى الفعل… شباب يصنعون التغيير بأيديهم

لا يكتفي المخيم بتقديم محاضرات نظرية حول التحديات البيئية، بل يعتمد مقاربة عملية تجعل المشاركين جزءاً من الحل. ويتضمن البرنامج أنشطة ميدانية تهدف إلى الحد من التلوث والمحافظة على المنظومات الساحلية، من بينها حملة لتنظيف أحد الشواطئ التونسية، بما يفتح المجال أمام الشباب لاكتشاف حجم التحديات البيئية عن قرب والمساهمة في معالجتها.

كما يضم البرنامج أنشطة توعوية وترفيهية تجمع بين التربية البيئية والتفاعل الجماعي، من بينها تحليق الطائرات الورقية، في تجربة تسعى إلى ربط الشباب بالطبيعة بطريقة مبتكرة تجعل الوعي البيئي تجربة يومية وليس مجرد شعارات.

الاقتصاد الدائري… تحويل النفايات إلى فرص للإبداع

من بين أبرز محاور المخيم، يبرز مفهوم الاقتصاد الدائري باعتباره أحد الحلول الحديثة لمواجهة أزمة النفايات. ويشرف الناشط البيئي التونسي كريم عرفة على ورشات متخصصة في إعادة التدوير الإبداعي، حيث يتعرف المشاركون على طرق فرز المواد القابلة للاسترجاع وتثمينها وتحويلها إلى منتجات ومجسمات تحمل قيمة جمالية ووظيفية.

هذه الورشات لا تهدف فقط إلى تعليم تقنيات إعادة الاستخدام، بل تسعى إلى تغيير النظرة التقليدية للنفايات، وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد يمكن تثمينه، بما يساهم في ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول والإدارة المستدامة للموارد.

بن عروس… تحديات بيئية تتطلب حلولاً مبتكرة

يأتي تنظيم هذا المخيم في وقت تواجه فيه ولاية بن عروس ضغوطاً بيئية متزايدة، خاصة في مجال التصرف في النفايات. فحسب المعطيات المتعلقة بإنتاج النفايات المنزلية، تنتج الولاية حوالي 193 ألف طن سنوياً، أي بمعدل يقارب ألف طن يومياً، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لمنظومة التصرف في النفايات، خاصة مع محدودية الفرز من المصدر وضعف تثمين المواد القابلة لإعادة التدوير.

أمام هذه التحديات، تصبح المبادرات الشبابية عاملاً أساسياً في دعم التحول نحو سلوكيات أكثر استدامة، من خلال نشر ثقافة الفرز وإعادة الاستخدام، وتشجيع المشاركة المدنية في حماية المحيط.

الشباب… قوة اقتراح لحماية الكوكب

يمثل “المخيم الصيفي الشبابي الأخضر” أكثر من مجرد نشاط صيفي؛ فهو مساحة للتبادل الثقافي، وبناء جسور التعاون بين شباب من ضفتي المتوسط، وتحويل القضايا البيئية الكبرى إلى تجارب ملموسة على أرض الواقع.

فالشباب المشاركون لا يكتسبون فقط معارف جديدة حول البيئة والمناخ، بل يطورون أيضاً مهارات العمل الجماعي، والتواصل، والابتكار، ليصبحوا سفراء لممارسات بيئية مسؤولة داخل مجتمعاتهم.

وبين شواطئ تونس وورشات إعادة التدوير وأجواء التعاون الدولي، يبعث هذا المخيم رسالة واضحة: أن حماية البيئة تبدأ بخطوات صغيرة، لكنها تصبح قوة حقيقية عندما تتحول إلى فعل جماعي تقوده أجيال تؤمن بأن التغيير ممكن.

زر الذهاب إلى الأعلى