رجاء الدريدي – كوسموس ميديا
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى اعتماد نماذج تنموية أكثر استدامة، تقوم على الابتكار البيئي والتعاون المتوسطي من أجل خلق اقتصاد أكثر شمولا وقدرة على توفير فرص العمل، احتضنت مدينة الحمامات يوم السبت 9 ماي 2026 بالمركز الثقافي الدولي”دار سيبستيان” ندوة صحفية خُصصت للإعلان عن انطلاق مشروع “ميرافيليا” (MERAVIGLIA)، المبادرة الإقليمية الجديدة الداعمة لريادة الأعمال الخضراء في تونس ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا الصدد أكد رئيس جمعية التربية البيئية بالحمامات، سالم الساحلي، لكوسموس ميديا، أن المشروع يهدف إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص عمل، عبر دعم المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والمهن البيئية، ومرافقة الشباب والنساء نحو الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
مشروع يربط بين البيئة والتشغيل
وأوضح محدثنا أن المشروع ممول من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج التعاون الإقليمي لحوض المتوسط Interreg NEXT MED، مشيرا إلى أن المبادرة جاءت لمعالجة مفارقة اقتصادية واجتماعية تعيشها تونس، حيث تواجه الفئات الهشة وصغار المؤهلين صعوبات في النفاذ إلى سوق الشغل، رغم ما توفره التحديات البيئية من فرص واعدة.
كما يسعى المشروع إلى تطوير المهارات الخضراء والريادية وربطها بمتطلبات سوق الشغل والتحولات البيئية التي تشهدها المنطقة المتوسطية، من خلال توفير آليات تكوين ومرافقة مبتكرة تشجع على اكتساب مهارات جديدة ومستدامة.
440 مشروعا أخضر و800 مستفيد
وأشار رئيس الجمعية إلى أن مشروع “ميرافيليا” يطمح إلى مرافقة وتكوين 800 عاطل عن العمل، إضافة إلى دعم وإنشاء 440 مشروعا أخضر مع نهاية المشروع.
كما يعتمد المشروع على إنشاء 12 فضاء للتكوين والمرافقة، إلى جانب تنظيم إقامات دولية لفائدة رواد الأعمال في الدول الشريكة بهدف تبادل الخبرات، بالإضافة إلى إطلاق أكاديمية افتراضية للتكوين عن بعد وعبر الحدود.
ويُعد المشروع امتدادا لمشروع “RESMYLE” الذي ركّز أساسا على مرافقة الشباب نحو ريادة الأعمال، خاصة فئة الشباب المنقطعين عن التعليم أو العمل أو التكوين (NEETs).
الاقتصاد الأخضر قطاع واعد في تونس
ومن جهة اخرى أشار عضو جمعية التربية البيئية،كريم رجب إلى أن الإشكاليات البيئية يمكن تحويلها إلى فرص حقيقية لإطلاق المشاريع وإحداث مواطن شغل، معتبرا أن المجال البيئي أصبح من القطاعات الواعدة القادرة على دفع عجلة الاقتصاد، لما يوفره من فرص استثمارية لفائدة الأفراد والمؤسسات الخاصة والهياكل العمومية.
كما شدد على أن الاستثمار في المجال البيئي داخل تونس لا يزال يفتقر إلى الدعم الكافي رغم أهميته في تعزيز التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي وخلق قيمة مضافة، داعيا إلى مزيد تشجيع هذا القطاع عبر تسهيل النفاذ إلى التمويل، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية والحد من العراقيل البيروقراطية.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع “MERAVIGLIA” يضم 8 شركاء من 6 دول متوسطية هي تونس وفرنسا وإيطاليا وتركيا ولبنان والأردن، وتمتد مدة إنجازه على ثلاث سنوات.
ويأتي هذا المشروع في إطار التوجه نحو دعم الاقتصاد الأخضر باعتباره أحد أبرز الحلول لمواجهة البطالة والتحديات البيئية، عبر تشجيع المبادرات المستدامة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة المتوسطية.




